نام کتاب : نهج الحق وكشف الصدق نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 226
وفيه : عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : الثقلين ، وأحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله ، حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي ، أهل بيتي ، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . ورواه أحمد من عدة طرق . وفي صحيح مسلم في موضعين ، عن زيد بن أرقم ، قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله بماء يدعى " خما " ، بين مكة والمدينة ، ثم قال بعد الوعظ : أيها الناس ، إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي ، فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله ، واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ورغب فيه ، ثم قال : وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي [1] .
[1] مسند أحمد ج 5 ص 181 ، ج 4 ص 366 وصحيح مسلم في كتاب الفضائل ج 4 ص 110 أقول : لا يهمنا التحقيق في سند " حديث الثقلين " ، لأنه مما لا يرتاب في تواتره ، ونكتفي بكلام المناوي في فيض القدير ج 3 ص 14 حيث قال : " قال السمهودي : وفي الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة " ، وبكلام ابن حجر في الصواعق ص 136 ، حيث قال : " اعلم أن لحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة ، وردت عن نيف وعشرين صحابيا ، وفي بعض تلك الطرق ، أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة ، وفي أخرى أنه قال بالمدينة في مرضه . وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي أخرى أنه : قال ذلك بغدير خم ، وفي أخرى أنه لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف كما مر ، ولا تنافي إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في المواطن وغيرها ، اهتماما بشأن الكتاب العزيز ، والعترة الطاهرة " . وقال في وجه دلالة الحديث : " تنبيه : سمى رسول الله صلى الله عليه وآله القرآن وعترته وهي بالمثناة الفوقية : الأهل والنسل ، والرهط الأدنون ثقلين ، لأن الثقل كل نفيس خطير مصون ، وهذان كذلك ، إذ كل منهما معدن للعلوم الدينية ، والأسرار والحكم العلية والأحكام الشرعية ، ولذا حث صلى الله عليه وآله على الاقتداء والتمسك بهم ، والتعلم منهم ، وقال : " الحمد لله الذي جعل الحكمة فينا أهل البيت " ، وقيل : سميا ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما ، ثم الذين وقع الحث عليهم منهم ، إنما هم العارفون بكتاب الله ، وسنة رسوله ، إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض ، ويؤيده الخبر السابق : " لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " ، وتميزوا بذلك عن بقية العلماء ، لأن الله أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وشرفهم بالكرامات الباهرة ، والمزايا المتكاثرة ، وقد مر بعضها ، وسيأتي الخبر الذي في قريش : " وتعلموا منهم فإنهم أعلم منكم " ، فإذا ثبت هذا لعموم قريش ، فأهل البيت أولى منهم بذلك ، لأنهم امتازوا عنهم بخصوصيات لا يشاركهم فيها بقية قريش . وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة ، كما أن الكتاب العزيز كذلك ، ولهذا كانوا أمانا لأهل الأرض كما يأتي ، ويشهد لذلك الخبر السابق : " في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي إلى آخره " ، ثم أحق من يتمسك به منهم إمامهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، لما قدمنا من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته ، ومن ثم قال أبو بكر : علي عترة رسول الله صلى الله عليه وآله أي الذين حث على التمسك بهم ، فخصه لما قلنا ، وكذلك خصه صلى الله عليه وآله بما مر يوم غدير خم والمراد بالعيبة والكرش في الخبر السابق آنفا : أنهم موضع سره وأمانته ، ومعادن نفائس معارفه ، وحضرته ، إذ كل من العيبة والكرش مستودع لما يخفى فيه ، مما به القوام والصلاح ، لأن الأول يحرز فيه نفائس الأمتعة ، والثاني مستقر الغذاء الذي به النمو ، وقوام البنية . ( إنتهى ما أردنا من كلامه ) وحديث : " ألا إن عيبتي وكرشي أهل بيتي " قد ورد مستفيضا .
226
نام کتاب : نهج الحق وكشف الصدق نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 226