نام کتاب : نهج الحق وكشف الصدق نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 128
كان طاعة ، وإلا فلا . وحينئذ لا يكون الفعل مستندا إلى العبد ، لا في ذاته ، ولا في شئ من صفاته ، فينتفي هذا العذر أيضا ، كما انتفى عذرهم الأول . وأيضا الطاعة حسنة ، والمعصية قبيحة ، ولهذا ذم الله تعالى إبليس وفرعون على مخالفتهما أمر الله . كل فعل يفعله الله تعالى فهو حسن عندهم ، إذ لا معنى للحسن عندهم سوى صدوره من الله ، فلو كان أصل الفعل صادرا من الله امتنع وصفه بالقبح ، وكان موصوفا بالحسن ، فالمعصية التي تصدر من العبد إذا كانت صادرة من الله امتنع وصفها بالقبح ، فلا تكون معصية فلا يستحق فاعلها الذم والعقاب ، فلا يحسن من الله تعالى ذم إبليس ، وأبي لهب ، وغيرهما ، حيث لم يصدر عنهم قبيح ، ولا معصية . فلا تتحقق معصية من العبد البتة . وأيضا المعصية قد نهى الله تعالى عنها إجماعا ، والقرآن مملوء من المناهي والتوعد عليها . وكل ما نهى الله تعالى عنه فهو قبيح ، إذ لا معنى للقبيح عندهم إلا ما نهى الله عنه ، مع أنها قد صدرت عن إبليس ، وفرعون ، وغيرهما من البشر . وكل ما صدر من العبد فهو مستند إلى الله تعالى ، والفاعل له هو الله تعالى لا غير عندهم ، فيكون حسنا حينئذ ، وقد فرضناه قبيحا ، وهذا خلف . وأما الثالث : فهو باطل بالضرورة . إذ إثبات ما لا يعقل غير معقول . وكفاهم عن الاعتذار الفاسد اعتذارهم بما لا يعلمون . وهل يجوز للعاقل المنصف من نفسه المصير إلى هذه الجهالات ، والدخول في هذه الظلمات ؟ ، والأعراض عن الحق الوضح ، والدليل اللائح ؟ والمصير إلى ما لا يفهمه القائل ، ولا السامع ، ولا يدري ؟ هل يدفع عنهم ما التزموا به ؟ أو لا ؟ فإن هذا الدفع وصف من صفاته ، والوصف إنما يعلم بعد العلم بالذات ، فإذا لم يفهموه كيف يجوز لهم الاعتذار به ؟ ! .
128
نام کتاب : نهج الحق وكشف الصدق نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 128