( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده ) [1] ، وكان عدد من سجد للعجل من بني إسرائيل سبعين ألفا ، وموسى عليه السلام بين أظهرهم ينتظرون رجوعه ، وقد رأوا من الآيات السماوية ما لم ترها أمة قبلهم ولا بعدهم ، فلا عجب من سوء صنيع هؤلاء وقد مات نبيهم وانقمع الرجاء والخوف وانسد باب الوحي ، فانتهزوا الفرصة وتشمروا [2] في طلب شهواتهم وفساد اختبارهم ، وإنك إذا اعتبرت حال أهل زمانك وجدت بينهم من الحسد والعداوات ما لا تحتاج إلى الإحالة إلى ما سلف من الأوقات ، وتعلم أن هذه حال جرت عليه العادات . وأما كيفية بيعته : فقال السيد المؤيد الآملي في الكشكول : ( وفي ذلك اليوم - أي يوم الذي بايع فيه أمير المؤمنين عليه السلام أبا بكر مكرها - أخذ سلمان ( الفارسي ) مع علو شأنه [3] وفضل محبته ، وقالوا ( له ) : بايع ، قال : أو لم أبايع على عهد ( محمد ) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام ! ؟ يا أصحاب محمد ! كردى و نكردى ونيكو نكردى وحق أمير ببيردى [4] ، وعملتم بسنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، وأخطأتم سنة نبيكم و ( ومن نكث فإنما ينكث على نفيه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) [5] ، فوجئ عنقه حتى صار كالسلعة [6] وهو يأبى ، فأقبل علي عليه السلام ( إلى سلمان ) فلما نظر إليه سلمان ( ف ) - قال : أنا عبد هذا في الطاعة ومولى له في الدين ( 6 ) ، فقال علي عليه السلام : بايع يا سلمان فإن الأمر قد قرب والجزاء ( غدا ) عند الله
[1] البقرة : 51 . [2] تشمر للأمر : أراده وتهيأ له . [3] في المصدر : علو سنه . [4] كرديد ونكرديد ونيكو نكرديد وحق أمير ببرديد ( ظ ) . [5] الفتح : 10 . [6] في المصدر : كالسلة ، وهو مولى لي في الدين .