فقال : ( لا ) ، لو كان محجوبا به ما دفع إليه الوصية ، قال : فقلت : فما كان حال أبي طالب ؟ قال : أقر بالنبي وبما جاء به ودفع إليه الوصايا ومات من يومه ) [1] وفي البحار : ( أما أبو طالب ) إنه كان من أوصياء إبراهيم عليه السلام وإسماعيل عليه السلام ، وكان حافظا لكتبهم ووصاياهم من تلك الجهة لا من جهة بني إسرائيل وموسى عليه السلام وعيسى عليه السلام ، ولم يكونا مبعوثين إليهم ، بل كانوا على ملة إبراهيم عليه السلام ، انتهى ) [2] وعلى هذا فيجوز أن يكون في زمان واحد أوصياء عديدة من نبي واحد من جهات متعددة ، فيكون برده وآبي وبالط وسلمان كلهم أوصياء في زمان واحد ( لكل وجهة هو موليها ) [3] ، وسلمان من بينهم كان وصيا في حفظ اللوح فقط ، هذا . والذي ذكره علي بن الحسين المسعودي [4] في كتاب إثبات الوصية
[1] الكافي 1 : 445 ، قال المحقق الرباني : رواه الصدوق في إكمال الدين إلا أن فيه : ( كان رسول الله محجوجا بأبي ) ، وكذا في آخر الخبر : ( فما كان حال أبي ) ، والظاهر أن أحدهما تصحيف الآخر لوحدة الخبر - كما احتمله المجلسي - ويؤيده تن آب وآبه - بإمالة الياء والتاء - من ألقاب علماء النصارى وكان آبي هذا اسمه بالط - كما مر - ، فصحف ( آبي بالط ) في نسخ الكافي ب ( أبي طالب ) ، ولو كان ذاك المستودع للوصايا هو أبو طالب لما أخر الأداء والدفع إلى يوم وفاته ، بل الظاهر أن الثاني عشر من أوصياء عيسى عليه السلام لما لم يكن له أن يوصي إلى أحد ، استودع الوصايا حين وفاته عند من يوصلها إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله ، فكان ( آبي بالط ) آخر المستودعين الذين تناهت إليهم الوصايا فقدم إلى النبي لأداء الوديعة فدفع الوصايا إليه ، والدفع إنما يقال : لإيصال الرجل ما ليس له إلى صاحبه ، فلو كان النبي محجوجا به لما كان يقدم إليه لدفع الوصايا ، بل كان على النبي صلى الله عليه وآله أن يقدم إليه لأخذ الوصايا - كما هو سيرة الأوصياء - ، والكعبة تزار ولا تزور ) ( البحار 17 : 140 ) [2] البحار 17 : 142 . [3] اقتباس من الكريمة ، البقرة : 148 . [4] أبو الحسن علي بن الحسين بن علي الهذلي ، ولكونه من ذرية عبد الله بن مسعود الصحابي قيل له المسعودي وهو جد الشيخ الطوسي لأمه ، ولد في بابل - كما نص عليه في مروج الذهب - نشأ في بغداد وأقام بها زمانا ورحل في طلب العلم إلى أقصى البلاد ، توفي في مصر في جمادى الآخرة سنة 345 ، كان إماميا أثنى عشريا ، ومن الأجلاء الثقات وقد اعترف بذلك علماؤنا الأعلام ، قال في منتهى المقال : ( هو من أجلة العلماء الإمامية ومن قدماء الفضلاء الاثني عشرية ولم أقف إلى الآن على من توقف في تشيع هذا الرجل ) ، له تصانيف رائقة : مروج الذهب ومعادن الجوهر ، إثبات الوصية لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، التنبيه والإشراف ، الإنتصار . هامش ص 52