البلخي ، قال : حدثنا علي بن الحسين الدقاق النيسابوري ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الحميد العطار ، قال : حدثنا ابن أبي عمير ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الحميد ، عن عمرو بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( مر سلمان على الحدادين بالكوفة وإذا شاب قد صرع والناس قد اجتمعوا حوله ، فقالوا : يا أبا عبد الله ! هذا الشاب قد صرع فلو جئت فقرأت في أذنه ، ( قال : ) فجاء سلمان فلما دنا منه رفع الشاب رأسه فنظر إليه فقال : يا أبا عبد الله ! ليس في شئ مما يقول هؤلاء ولكني مررت بهؤلاء الحدادين وهم يضربون بالمزارب فذكرت قول الله تعالى : ( ولهم مقامع من حديد ) [1] ، قال : فدخلت في ( قلب ) سلمان من الشاب محبة فاتخذه أخا فلم يزل معه حتى مرض الشاب ، فجائه سلمان فجلس عند رأسه وهو في ( سياق ) الموت فقال : يا ملك الموت ! إرفق بأخي ، فقال : يا أبا عبد الله ! إني بكل مؤمن رفيق ) [2] . المزراب جمع مزربة - بالتخفيف وقد يشدد هي كإوزبه بالكسر والتثقيل - عصاة كبيرة من حديد تتخذ لتكسير المدر ، والمقامع : جمع مقمعة - بكسر الميم - هي شئ من حديد كالمحجن يضرب به . وروى أيضا عن علي بن الحسن ، قال : حدثني محمد بن إسماعيل بن مهران ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب ، عن النهاس ابن قهم ، عن عمرو بن عثمان قال : ( دخل سلمان على رجل من إخوانه فوجده في السياق فقال : يا ملك الموت ! إرفق بصاحبنا ، قال : فقال الآخر : يا أبا عبد الله ! إن ملك الموت يقرئك السلام وهو يقول : لا وعزة هذا البناء [3] ، ليس إلينا شئ ) [4] . وروى شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي في الجزء الخامس من أماليه
[1] حج : 21 . [2] إختيار معرفة الرجال : 18 . [3] في الأصل : إلينا ، أقول : في المصدر : المراد بالبناء : بناء السماوات والأرض أو بناء الهيكل الإنساني أو الكعبة أو غيرها . [4] إختيار معرفة الرجال : 19 .