حتى رويت ، وكان لبنها أعذب من الشهد ، وألين من الزبد ، وقد اكتفيت ، قال : هذا حسن ، قلت : نعم يا سيدي قال عليه السلام : يا سلمان ! تريد أن أريك آخر منها ؟ فقلت نعم يا سيدي ، قال : يا سلمان ! ناد : أخرجي يا حسناء ، فناديت فخرجت ناقة طولها مأة وعشرون ذراعا وعرضها ستون ذراعا ، ( رأسها ) من الياقوت الأحمر ، وزمامها من الياقوت الأصفر ، وجنبها الأيمن من الذهب ، وجنبها الأيسر من الفضة ، وضرعها من اللؤلؤ الرطب ، فقال عليه السلام : يا سلمان ! اشرب من لبنها ، قال سلمان : فالتقمت الضرع ، فإذا هي تحلب عسلا صافيا محضا ، فقلت : يا سيدي ! ( هذه ) لمن ؟ قال عليه السلام : هذه لك ولسائر المؤمنين الشيعة من أوليائي ، ثم قال لها : ارجعي ، فرجعت من الوقت ، وسار بي في تلك الجزيرة حتى ورد بي إلى شجرة عظيمة ، وفي أصلها مائدة عظيمة ، عليها صعام تفح منه رائحة المسك ، وإذا بطائر في صورة النسر العظيم ، قال : فوثب ذلك الطير فسلم عليه ورجع إلى موضعه ، فقلت : يا سيدي ! ما هذه المائدة ؟ قال : هذه منصوبة في هذا الموضع للشيعة من موالي إلى يوم القيامة ، فقلت : يا سيدي ! ما هذا الطائر ؟ فقال : ملك م . كل بها ، قلت : هو وجده يا سيدي ؟ فقال : يجتاز به الخضر عليه السلام في كل يوم ت مرة ، ثم قبض عليه السلام على يدي وسار بي إلى بحر ثان فعبرنا ، وإذا بجريرة عظيمة فيها قصر ، لبنة من الذهب ولبنة من الفضة البيضاء ، وشرفه العقيق الأصفر ، وعلى كل ركن من القصر سبعون صفا من الملائكة ، فجلس الإمام عليه السلام على ذلك الركن وأقبلت الملائكة تأتي وتسلم عليه ، ثم أذن لهم فرجعوا إلى مواضعهم ، قال سلمان ، ثم دخل الإمام عليه السلام إلى القصر ، فإذا فيه أشجار وأنهار وأطيار وألوان من النبات ، فجعل الإمام عليه السلام يمشي فيه حتى وصل إلى آخره ، فوقف على بركة كانت في البستان ، ثم صعد إلى سطحه فإذا كرسي من الذهب الأحمر فجلس عليه السلام عليه وأشرفنا على القصر ، فإذا بحر أسود يغطمط بأمواجه كالجبال الراسيات ، فنظر إليه شزرا فسكن من غليانه حتى كان كالمذنب ، فقلت : يا سيدي ! سكن البحر من غليانه لما نظرت إليه ؟ قال : خشي أن آمر فيه بأمر ، أتدري يا سلمان أي بحر