محدث عن إمامه - ، فلا ينافي الأخبار السابقة ، بل التحديث عن الإمام بما أشار إليه الصدوق أعظم مقاما عند التحقيق عن التحديث عن الملك الذي لا يتحرك عن مكانه إلا بإذنه عليه السلام ، إلا أنه خارج عن الاصطلاح الشايع عندهم . وفي رسالة الطاهرية للعارف المحدث الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي [1] مرسلا : ( إن روح القدس يلقاه ويحدثه ) ، ولم أعثر عليه فيما وصل إلي من الكتب المعتبرة ، إلا أنه يكفي إرساله في الاعتماد ، وروح القدس هي الروح التي لا تنام ولا تغفل ولا تلهو ولا تزهو ، وبها كان يرى الإمام ما في شرق الأرض وغربها ، وبرها وبحرها ، وفي الباقري : ( إن الأوصياء ( كلهم ) محدثون ، يحدثهم روح القدس ولا يرونه ) [2] ، وفي الصادقي : ( فروح القدس من الله ( تعالى ) وساير هذه الأرواح يصيبها الحدثان [3] ، فروح القدس لا يلهو ولا يتغير ولا يلعب ، فبروح القدس يا جابر علمنا [4] ما دون العرش إلى تحت الثرى ) [5] ، وقال جعيد الهمداني المقتول بالطف [6] للحسين بن علي عليهما السلام :
[1] أحمد بن زين الدين بن الشيخ إبراهيم الأحسائي البحراني ، قال في الروضات : كان شديد الانكار على طريقة المتصوفة الموهونة بل على طريقة الفيض في العرفان بحيث قد ينسب إليه أنه يكفره له كتاب : شرح الزيارة الجامعة الكبيرة ، الفوائد ، شرح الحكمة العرشية ، دفن بالمدينة المشرفة في جوار أئمة البقيع وجلس له صاحب الإشارات والمنهاج بإصبهان ثلاثة أيام . [2] بصائر الدرجات : 473 . [3] في الصحاح : حدث أمر : أي وقع ، والحدث والحادثة والحدثان كله بمعنى ، والمراد هنا : ما يمنعها عن أعمالها ، كرفع بعض الشهوات عند الشيخوخة وضعف القوى بها وبالأمراض ، ومفارقة روح الإيمان بارتكاب الكبائر ، وأما من أعطي روح القدس فلا يصيبه ما يمنعه عن العلم والمعرفة ، ولا يلهو : أي لا يغفل ، ولا يسهو عن أمر ، ولا يلعب : أي لا يرتكب أمرا لا منفعة فيه - البحار 25 : 55 . [4] في المصدر : وبروح القدس علموا يا جابر . [5] بصائر الدرجات : 474 . [6] عد الشيخ في الرجال الجعيد من أصحاب علي والحسنين والسجاد عليهم السلام ولم يعده من الشهداء ، والأصح كما في البصائر : ( عن جعيد الهمداني ممن خرج مع الحسين بكربلا - الخ ) .