( ثم قال : إن أبي صلوات الله عليه عهد إلي أن لا أوطن من الأرض إلا أخفاها وأقصاها ، إسرارا لأمري وتحصينا لمحلي من مكائد [1] أهل الضلال والمردة [2] من أحداث الأمم الضوال ، فنبذني إلى عالية الرمال [3] وجبت صرائم الأرض [4] ننتظر في الغاية [5] ، التي عندها يحل الأمر وينجلي الهلع - إلى أن قال : - قال : فعليك يا بني ! بلزوم خوافي الأرض ، وتتبع أقاصيها ، فإن لكل ولي من أولياء الله [6] ( عز وجل ) عدوا مقارعا ، وضدا منازعا ، افتراضا لمجاهدة أهل نفاقه وخلافة أولي الالحاد [7] والعناد ، فلا يوحشنك ذلك ، واعلم أن قلوب أهل الطاعة والإخلاص نزع [8] إليك مثل الطير ( إذا أمت ) ( إلى ) أوكارها ، وهم معشر يطلعون بمخائل الذلة والاستكانة [9] ، وهم عند الله بررة أعزاء ، يبرزون بأنفس مختلة محتاجة ، وهم أهل القناعة والاعتصام ، استنبطوا الدين فوزروه على مجاهدة الأضداد ، خصهم الله باحتمال الضيم ( في الدنيا ) ليشملهم باتساع العز في دار القرار ، وجبلهم [10] على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى وكرامة حسن العقبى ) [11] . وفي التوقيع الذي ورد على المفيد رحمه الله في سنة اثني عشر وأربعمأة ، بعد السلام : ( وبعد فقد كنا نظرنا مناجاتك ، عصمك الله بالسبب الذي
[1] في المصدر : لمكائد . [2] مرد يمرد : أي عتي فهو مارد . [3] نبذ الشئ : طرحه ، عاليه : علو كل شئ وعلاوته وعاليه وعاليته : ارفعه ، الرمل ، نوع معروف من التراب جمعه رمال . [4] جبت صرائم الأرض : يقال : جبت البلاد : أي قطعتها ودرت فيها ، والصريمة : ما انصرم من معظم الرمل يعني الأرض المحصود زرعها ، وفي بعض النسخ : ( خبت ) - بالخاء المعجمة - وهو المطمئن من الأرض في رمل . [5] في المصدر : ينظرني ، لأولياء الله ، لمجاهدة أهل النفاق وخلاعة أولي الالحاد . [6] في المصدر : ينظرني ، لأولياء الله ، لمجاهدة أهل النفاق وخلاعة أولي الالحاد . [7] في المصدر : ينظرني ، لأولياء الله ، لمجاهدة أهل النفاق وخلاعة أولي الالحاد . [8] الهلع : الجزع ، النزع - كركع - : مشتاقون . [9] لا يطلعون بمخائل الأرض : لا يدخلون في أمور هي مظان المذلة ، أو يطلعون ويخرجون بين الناس مع أحوال هي مظانها . [10] خصه على الأمر : حمله عليه ، الضيم : الظلم ، جبلهم : خلقهم وفطرهم . [11] إكمال الدين 2 : 447 .