تنافس فيه القوم ، فأدخله النبي صلى الله عليه وآله في أهل بيته لكونه منهم ، والله العالم ، وسيأتي في آخر الباب الثالث سبب آخر لمنافسة القوم فيه من طرقنا . واعلم : إن مقتضى تلك الأخبار وغيرها وقوع الفتوحات المذكورة حتما ، لأخبار الصادق المصدق به ، ومثله قوله تعالى : ( ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) [1] ، وعن تأريخ أعثم ما معناه : ( إن أبا بكر لما بدا بإنفاذ أبي عبيدة والجيوش إلى الروم قبل أن يفتحها وفتحها المسلمون بعده في ولاية عمر ، قال له قوم : لا تخرج مع العسكر ، وقال قوم آخر : أخرج معهم ، فقال لعلي عليه السلام : ما تقول أنت يا أبا الحسن ؟ فقال له علي عليه السلام : إن خرجت نصرت وإن أقمت نصرت ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وعدنا النصر للإسلام ، فقال له : صدقت وأنت وارث علم رسول الله ) ، ففتح البلاد إنما كانت بقوة تلك الوعود الصادقة والعناية الإلهية الفائقة ، والذين كانوا خلفاء بالمدينة كان وجودهم كعدمهم ، كما قال عليه السلام : ( إن خرجت نصرت - الخ ) ، فعد متعصبي مخالفينا ، ممن ضربوا في غمرة الجهالة والغباوة وختم الله على بصرهم وقلبهم غشاوة ، تلك الفتوحات فضيلة لأئمتهم كعد الضوء فضيلة للنهار . نعم ، لما رأوا أن الإمامية عدوا من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ما وقع له من الفتوحات الظاهرة والحملات الباهرة بمرأى من النبي ومسمع منه صلى الله عليه وآله ومن المسلمين ، دعاهم العناد والعصبية إلى التفوه بتلك المموهات والأباطيل ، رماهم الله بحجارة من سجيل وجعل كيدهم في تضليل ، ولنختم الباب بذكر ما أنشده السيد الجليل والعالم النبيل السيد إبراهيم الكاظم مخاطبا لسلمان رضي الله عنه : أيا سلمان يا من حاز فضلا وعمر الناس إحسانا ومنا