الإسلام الذي قال محمد فيه [1] : لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس ( و ) هذا أفضلهم يعنيك ، وقال فيه [2] : سلمان منا أهل البيت ، فقرنه بجبرئيل الذي قال له [3] يوم العباء لما قال لرسول الله صلى الله عليه وآله : وأنا منكم ، فقال : وأنت منا ، حتى ارتقى ( جبرئيل ) إلى الملكوت الأعلى يفتخر على أهله ( و ) يقول : من مثلي ، بخ بخ وأنا من أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله - الخبر ) [4] . وبعد تصحيح ما رواه هذا المنافق بتقرير سلمان وأصحابه ، بل والإمام عليه السلام في نقله عنه يستفاد منه : أنه لا يدخل في أهل البيت ولا يعد أحدا منهم إلا من يكون معصوما ، ويظهر ذلك من خروج أم سلمة عنهم في هذا اليوم ، ففي الأخبار المستفيضة عنها في حديث الكساء بعد ما قال النبي صلى الله عليه وآله : ( هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، قالت : فأدخلت رأسي البيت وقلت : وأنا معكم يا رسول الله ، قال : إنك إلى خير . ) [5] من هنا قال ابن العربي الحنبلي [6] في الفتوحات المكية : ( ولما كان رسول الله صلى الله عليه وآله عبدا مخلصا : أي خالصا قد طهره الله تعالى وأهل بيته تطهيرا وأذهب عنهم الرجس وكلما يشينهم ، فإن الرجس هو القذر عند العرب - على ما حكاه الفراء - قال الله تعالى : [ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ] ، فلا يضاف إليهم إلا مطهر ولا بد أن يكون كذلك ، فإن المضاف إليهم هو الذي يشبههم ، فما يضيفون لأنفسهم إلا
[1] في المصدر : قال فيه محمد سيد الأنام ، قال فيك ، قال فيه . [2] في المصدر : قال فيه محمد سيد الأنام ، قال فيك ، قال فيه . [3] في المصدر : قال فيه محمد سيد الأنام ، قال فيك ، قال فيه . [4] تفسير الإمام عليه السلام : 5 - 44 . [5] بحار الأنوار 35 : 205 باب آية التطهير . [6] محيي الدين ابن عربي أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي المكي الشامي صاحب كتاب فتوحات المكية ، من أكابر الصوفية ويعبر عنه بالشيخ الأكبر ، توفي سنة 683 ودفن بدمشق ، للعلماء في حقه ثلاثة أقوال : بعض كالعلامة التفتازاني كفره ، وبعض عده من أكابر أولياء الله بل من العرفاء الكاملين وأعاظم المجتهدين ، وبعض آخر يعتقدون فيه الولاية أما حرموا مطالعة كتبه .