آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط ، لا فضل للعربي على العجمي ولا للأحمر على الأسود إلا بالتقوى ، سلمان بحر لا ينزف وكنز لا ينفد ، سلمان منا أهل البيت ، سلسل يمنح الحكمة ويؤتى البرهان ) . [1] في تسهيل الغوامض : ( ذات يوم ) أي ذات ساعة يوم ، قدم الظرف على عامله ، وفي الحواشي : ( فلما كان ذات يوم - بالنصب - : ذات يوم بالرفع والنصب بمعنى كان ذات يوم من الأيام ) ، وعن المغرب : ( ذو للمذكر وذات للمؤنث بمعنى الصاحب والصاحبة ، وهما يقتضيان شيئين موصوفا ومضافا إليه فالمعنى دخل في الأوقات المصاحبة ليوم ) ، و ( سلسل ) كجعفر : الماء العذب أو البارد ، وفي البحار : ( لا يبعد أن يكون تصحيف سلمان ) [2] ، وقد مر في المقدمة أن أمير المؤمنين عليه السلام سماه سلسل ، فما احتمله بعيد جدا . ثم إنه يظهر من هذا الخبر ومما يأتي في باب تزويجه : أن عمر كان يبغض سلمان بل كل عجمي ويتجاهر بعداوتهم ويمنع من تزويجهم من العرب كما يأتي ، ويتعدى عليهم بما كان يمكنه من الجور والأذى ، ففي بعض الأخبار المعتبرة : ( إنه منعهم من بيت المال إلا قليلا ، فشكوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فأمرهم بالتجارة ودعا لهم بالبركة فيها ) [3] ، وفي بعضها كما يأتي : ( إنه سن ديتهم على النصف من دية العرب وأن يرثهم العرب ولا يرثونهم ، ولا يؤم أحد مهم العرب في صلاة ) [4] وكل ذلك لما عرف من رسوخ محبة علي وبنيه عليهم السلام في قلوبهم وانقطاعهم إليه واختصاصهم به ، وإن هذا الدين الحنيف الذي كان يحب خمل اسمه ينتشر بترويجهم ومجاهدتهم كما يأتي في الباب الرابع عشر عن كتاب سليم : ( إن عمر سمع عليا عليه السلام يروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ليضربنكم الأعاجم على هذا الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا ، وقال : ليملأن الله أيديكم من الأعاجم ) [5] ، ولعله سمع أيضا عن
[1] الإختصاص : 341 ، نزف ماء البئر : نزحه واستخرجه بكله ، نقد الشئ : فني . [2] بحار الأنوار : 22 : 348 . [3] سليم بن قيس : 175 . [4] سليم بن قيس : 175 . [5] سليم بن قيس : 175 .