عليه السلام في أيام غيبته ما يقدر ( ه ) ، وعلم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول ، طول عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك ، إلا لعلة الاستدلال به على عمر القائم عليه السلام ، وليقطع بذلك حجة المعاندين لئلا يكون للناس على الله حجة ) [1] فإذا كان وجود الخضر الذي عظمه الله تعالى في قوله : ( وعلمناه من لدنا علما ) [2] بهذا المكان من التبعية لوجود القائم الذي هو من عبيد جده السيد الأعظم ، فلا مهانة لعيسى عليه السلام أن ينزل من السماء ويبشر بطلوع طلعته الغراء - كما كان كذلك قبل عروجه - ، ولمزيد اهتمامه بذلك خصه الله من بين المرسلين الذين كانوا كلهم مبشرين ، بقوله تعالى حكاية عنه : ( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) [3] . ثم إنه قد يظهر من بعض الأخبار أنه عليه السلام نزل إلى الأرض بعد رفعه إلى السماء ، ففي إثبات الوصية للمسعودي في آخر أحواله عليه السلام : ( ورفع الله عز وجل المسيح إليه من ساعته ، ثم صارت مريم عليها السلام إلى ملك اليهود فسألته أن يهب لها المصلوب ، ففعل فدفنته ، فخرجت ( هي ) وأختها لزيارة قبره ، فإذا المسيح جالس عند القبر ، فقالت لأختها : ( أ ) ما ترين الرجل الذي عند القبر ؟ قالت : لا ، فأمرتها أن ترجع ومضت إلى المسيح ( عليه السلام ) ، فأخبرها أن الله عز وجل قد رفعه إليه وأوصاها بما أراد ، فرجعت قريرة العين [4] ) [5] . وقال في السيرة بعد نقل تضعيف الحديث بما قدمنا : ( وإن صح هذا الحديث فلا نكارة في متنه ، فقد ذكر الطبري : أن المسيح ( عليه الصلاة والسلام ) نزل بعدما رفع وأمه وامرأة أخرى ، أي كانت مجنونة فأبرأها
[1] الغيبة : 8 - 104 ، إكمال الدين 2 : 5 - 352 ، بينهما اختلافات عرضناه على الأولى . [2] الكهف : 65 . أقول : في الأصل : وآتيناه من لدنا علما . [3] الصف : 6 . [4] قرت عينه : بردت سرورا وجف دمعها أو رأت ما كانت متشوقة إليه . [5] إثبات الوصية : 70 - 69 .