قوله : إذا أنا مذك - الخ . لا ينافي ما قدمنا في الباب الأول من أنه لم يكن مشركا قط ، إما لكونه في تلك الحالة غير مكلف بشريعة لصباه ، نظرا إلى ما يظهر من حديث إسلامه في القصص - وقد مر - ، أو لكون هذا الفعل منه على نحو التقية - كما مر من قوله صلى الله عليه وآله : ( كان مظهرا للشرك مبطنا للإيمان [1] ) - ، فالجحود إنما هو بحسب العمل لا في الاعتقاد ، مع أن ما رواه الكشي ضعيف جدا وما رواه في الإحتجاج وإن كان معتبرا مع كونه مرسلا - نظرا إلى قول مؤلفه في أوله : ( ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده : إما لوجود الاجماع عليه ، أو موافقته لما دلت العقول عليه ، ( أو ) لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف - انتهى ) [2] - ، إلا أن ما رواه خال عن تلك الزيادة . قوله : فعرفت - اه . إشارة إلى أن معرفته بالنبي صلى الله عليه وآله وبنبوته إنما كان بعلم سابق له ، وإنما اللقاء ازداد يقينا ، لا إنه كان سببا لإيمانه ، ومر ويأتي عن النبي صلى الله عليه وآله : ( إن سلمان كان يدعو الناس إليه صلى الله عليه وآله قبل مبعثه منذ أربعمأة وخمسين سنة ) [3] . قوله : لتركبن طبقا عن طبق - اه . الظاهر من الأخبار إن القراءة في ( لتركبن ) [4] على الجمع خطابا للأمة ، ففي المرتضوي : ( أي لتسلكن سبيل من كان قبلكم من الأمم في الغدر بالأوصياء ( بعد الأنبياء ) [5] ، وفي الباقري : ( ( يا زرارة ! ) أو لم تركب هذه الأمة بعد نبيها طبقا عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان ) [6] ، وفي
[1] مر في الباب الأول عن الإختصاص : 341 . [2] الإحتجاج 1 : 14 . [3] مر في الباب الأول ويأتي في الباب الرابع عشر من كتاب حسين بن حمدان . [4] الانشقاق : 19 . [5] تفسير الصافي 4 : 801 . [6] تفسير القمي 2 : 413 ، الكافي 1 : 415 .