وقد ذكر لنا المؤرخون أن فترة حكم زياد بن أبيه للكوفة كانت في جملة تخطيطاته للقضاء على التشيع بالكوفة أن هجر خمسين ألف من الشيعة وسفرهم إلى خراسان . ولا بد أن هؤلاء توالدوا كما أنهم بشروا بأفكارهم وعقائدهم فتبعهم على ذلك جماعة كما أن مدينة ( قم ) تم تمصيرها أيام الحجاج ، وذلك أن عبد الرحمن بن الأشعث كان أمير سجستان من قبل الحجاج ثم خرج على الحجاج وقاتله وعندما فشلت حركته كان بجيشه مجموعة من علماء التابعين منهم : عبد الله ، والأحوص ، وعبد الرحمن ، وإسحاق ، ونعيم ، وهم بنو سعد بن مالك الأشعري فنزل هؤلاء على سبعة قرى في منطقة ( قم ) استولوا عليها وجعلوها سبع محلات لمدينة ( قم ) والتحق بعبد الله بن سعد ولد له كان إماميا تربى بالكوفة فنقل التشيع لأهلها فليس بها سني قط [2] . هذه هي بذرة التشيع في إيران حتى مطلع القرن العاشر حتى كان أيام الصفويين تحولت مناطق كثيرة للتشيع ، أما القرون السالفة ابتداء بالفتح الإسلامي وحتى مطلع القرن العاشر فكانت إيران على ما تبدو من أقوال مؤرخي السنة في جملتها سنية المذهب ، وقد حكى عن انتشار مذهب مالك . وأما خراسان وما وراء العراق من بلاد المشرق فدخلها هذا المذهب أولا بيحيى التميمي ، وعبد الله بن المبارك ، وقتيبة بن سعيد فكان له هناك أئمة على مر الأزمان ، وتفشى بقزوين وما والاها من بلاد الجبل ، وكان آخر من درس منه بنيسابور أبو إسحاق بن القطان وغلب على تلك البلاد مذهبا أبي حنيفة والشافعي [1] وتذهب جملة من المصادر المعتبرة إلى أن أئمة المذاهب
[2] معجم البلدان : ج 4 ص 397 . [1] ترتيب المدارك : ج 1 ص 53 .