نام کتاب : موسوعة العقائد الإسلامية نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 60
الحقيقة ، ومَثَله كمَثل مَن يَثبت له وجود الله تعالى بأدلَّة مؤكّدة واضحة ولكنّه لدوافع خاصّة يتلفّظ بإنكار وجوده تعالى ، فهو على حدّ وصف الإمام علىّ ( عليه السلام ) : تَشهَدُ لَهُ أعلامُ الوُجودِ عَلى إِقرارِ قَلبِ ذِي الجُحودِ . ( 1 ) ومصداق ذلك فِرعَوْنُ وأتباعه الذين أخبر القرآن عنهم بأنّهم عرفوا الحقيقة وتيقّنوها بالأدّلة والبراهين الجليَّة التي أتى بها نبيّ الله موسى ( عليه السلام ) لإثبات وجود الله تعالى وإثبات نبوّته ( عليه السلام ) ولكنهم أبوا الاعتراف بالحقيقة وكذّبوه وأنكروا وجود الله عزّ وجلّ بدافع من استعلائهم واستكبارهم وطغيانهم وإجرامهم ، وهذا ما قاله القرآن عنهم : ( وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ) . ( 2 ) إنّ الأدلّة الواضحة التي أتى بها موسى ( عليه السلام ) ومنطقَه القويَّ ومعجزاتِه طمأنت فرعون وأتباعه إلى صدق موسى فيما يقول ، وإنّ الله الذي يتحدّث عنه رُسُله هو خالق الكون وربُّ العالمين ، بَيدَ أنهم - رغم هذا اليقين والطمأنينة القلبية - أنكروا آيات الله وكذّبوا نبيَّهُ واعتبروا ربَّه أُسطورة ! ألا يصحُّ لنا هنا أن نسأل : لماذا كان هذا ؟ ! فيجيب القرآن الكريم على هذا السؤال بأنّ السبب والدافع لهذا الإنكار هو الظلم وحبّ الاستعلاء . لقد كانوا يعلمون بأنّهم لو اعترفوا بصدق موسى ( عليه السلام ) وحقّانيته وبربّه الذي أرسله لوجب أن ينتهوا عن الظلم والإجرام وحبّ التعالي والرئاسة ، ولكن هيهات منهم ذلك ! فأخفوا علمهم وحجبوا الحقيقة بستار الكفر وأنكروا آيات الله عزّ وجلّ . لقد كان هذا في صدد الكافر غير الجاهل . أمّا الصورة الثانية فهي :
1 . راجع : ج 3 ص 72 ح 3439 . 2 . النمل : 14 .
60
نام کتاب : موسوعة العقائد الإسلامية نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 60