نام کتاب : موسوعة العقائد الإسلامية نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 334
3 . الجهل بالمعارف الضروريّة للإنسان إنّ المعارف والعلوم التي تهيّئ للإنسان معرفة بدايته وغايته وتكشف له عن سبيل بلوغ الحكمة من وجوده ، تدخل في إطار أهمّ المعارف الضروريّة لحياته . فالإنسان لابدّ له أن يعرف كيف ظهر إلى الوجود ؟ وما الغاية من خلقه ؟ وكيف له العمل حتّى يصل إلى الحكمة المرجوّة من وجوده ؟ وما مصيره ؟ وما المخاطر التي تهدّده ؟ والمعارف التي تتكفّل بالإجابة عن هذه الاستفسارات هي تراث الأنبياء ، هذه المعارف مبدأ لكلّ خير ، وتمهّد السبيل لازدهار العقل العمليّ وجوهر العلم ، والجهل بهذه المعارف يوقع المجتمع الإنساني في أشدّ المصائب والمحن ، ومن الطبيعيّ أنّ تعلّم مثل هذه المعارف لا يجدي نفعًا بمفرده ، وإنّما هي ذات فاعليّة فيما لو كبح العقل جماح المفهوم الرابع للجهل ، وهو ما نبيّنه فيما يأتي . 4 . القوّة المقابلة للعقل إنّ النصوص الإسلاميّة تطرح للجهل مفهومًا رابعًا ، وهو - خلافًا للمعاني السابقة - أمر وجوديّ لا عدميّ ، وذلك هو الشعور الخفيّ الذي يقع في مقابل العقل ، وهو بطبيعة الحال - شأنه كشأن العقل - مخلوق من قبل الباري تعالى ( 1 ) ، وله آثار ومقتضيات تُسمّى ب " جنود الجهل " تقع في مقابل " جنود العقل " . ( 2 ) أمّا سبب تسمية هذه القوّة بالجهل فلوقوعها في مقابل العقل تمامًا ، ولهذه القوّة تسميات أُخرى أيضًا مرّ بيانها في مبحث خلق العقل . وكما جاء في الباب الأوّل من " علامات العقل " فقد اعتبرت جميع أنواع
1 . راجع : ج 1 ص 172 " خلق العقل والجهل " . 2 . راجع : ج 1 ص 243 " جنود العقل والجهل " .
334
نام کتاب : موسوعة العقائد الإسلامية نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 334