نام کتاب : موسوعة العقائد الإسلامية نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 147
إلى إعلان التوبة ، كما حكمت المحكمة نفسها على الآلاف من العلماء بإلقائهم في النار أحياءً . وكان القسّ الإيطالي برونو من جملة أُولئك العلماء الذين حكمت عليهم المحكمة المذكورة بالحرق في النار عام 1600 م بتهمة اعتقادهم بأنّ الإنسان عندما يبلغ سِنَّ الرشد تتبلور لديه عقيدة مطابقة لعقله واستنباطه حول العالم ، ففي رأي المحكمة أن اعتقاد برونو كان دليلاً على معارضته للدين المسيحي ، ذلك لأنّ المحكمة الآنفة الذكر كانت تعتقد بأنه يجب على كلّ مسيحي يبلغ سنّ الرشد أن يعلن عن رأيه في الحياة الدنيا وفق ما جاء في الكتاب المقدّس ، لا حسبما يراه عقله واستنباطه ، وعليه ، كان برونو - كما ادّعت المحكمة - مرتدّاً عن دينه بسبب حلول الشيطان في جسمه ، ومن ثَمّ استوجب الحرق لطرد الشيطان من جسمه . أضف إلى ذلك أنّ الدين والمذهب في نظر المخطّطين للسياسات الدولية والفلاسفة الذين يستلهمون سياساتهم ليسا إلاّ وسيلة للَّهو ، شأنهما شأن قصيدة أو فلم سينمائي ، لا يهمّهم فيهما الصدق والكذب أو الحقّ والباطل ، وعلى حدّ تعبير الشهيد المطهّري : إنّ الدين والمذهب في رأي البعض من الفلاسفة الأُوروبيّين - سواء كان يتمثّل بعبادة الأوثان أو عبادة البقر أو عبادة الله - أمرٌ يختصّ ضمير الفرد . . . وفيما يختصّ المسائل الدينية والمذهبية فإنّهم لا يرغبون في الاعتراف بحقيقة الدين والنبوة ، ويتجاهلون أن يكون الأنبياء قد بعثوا حقًّا من قِبَلِ الله تعالى ، وإنّهم رسموا للناس طريق حقّ يضمن سعادتهم لو أنهم اتّبعوه ، ولذلك تراهم لا يعترفون للدين بحقيقة أو منشأ ، ويقولون : نحن نعلم فقط أنّ الإنسان لا يستطيع العيش بدون دين ، فأحد شروط العيش انشغال الإنسان وتسلّيه بشيء على أنّه دين أو معبود ، سواء كان المعبود هو الله
147
نام کتاب : موسوعة العقائد الإسلامية نویسنده : محمد الريشهري جلد : 1 صفحه : 147