نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 60
في حين ان ذاتنا لو كانت جسماً - والجسم مكوّن من أجزاء - لغاب بعض أجزائها عن بعض ، فيتضح ان ذاتنا ليست جسماً . الدليل الثاني : إذا رأيت بالعين حبّة سكّر ثم تذوقتها باللسان ، ستقول : " انها حُلوة " ، وإذا رأيت بالعين مؤذّناً ثم سمعت صوته بالاذن ، ستقول : " صوته جميل " ، وإذا تلمست باليد زهرة وشممتها بالأنف بعد ان رأيتها بالعين ، ستقول : " زهرة لطيفة وعطرة " . ان لمدركاتك في هذه القضايا صوراً مختلفة حصلت على كل واحدة منها عن طريق قوة وآلة تخصها ، فواحدة بالعين ، والأخرى باللسان أو اليد أو الاذن أو الأنف ، وبرغم ذلك تحمل بعضها على بعض وتحكم باتحادهما ، كما انك تحضر في ذهنك صورة خيالية ، لها سماتها الخاصة ، وبعد مدّة ترى شخصاً في الشارع وتقول : " ان هذا الشخص يشبه تلك الصورة الخيالية التي أحضرتها في ذهني " ، أو ترى شخصاً بعينك وتقول : " هذا صديقي " أو " ليس عدوي " في حين ان الصداقة أو العداوة لا تدرك بالعين ، وانما يتمّ ادراكها بالقوّة الواهمة ، و كذلك ترى رجلا معيناً وتطبّق عليه الانسان الكلي الذي تم ادراكه بواسطة القوة العاقلة ، أو تسلب عنه الشجرة الكلية ، فتقول : " هذا الرجل انسان " أو تقول : " هذا الرجل ليس بشجر " . والآن أطرح هذا السؤال : هل يمكن ان يكون مُدرِك المحمول غير مُدرِك الموضوع في هذه القضايا ، ويحصل تصديق وحكم بينهما بالاتحاد أو السلب دون تمركز تصورهما في محل واحد ؟ ! سيكون الجواب بالنفي قطعاً ؛ لان الذي يحمل مفهوماً على موضوع أو
60
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 60