responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 23


ناصر : إنّ ما تحدثت عنه هو الفاعليّة الماديّة ، وفي اصطلاح الفلاسفة يعدّ الإنسان في هذه المرحلة فاعلا طبيعياً ، أي أنّه فاعل للحركة ليس إلا ، ولكنك مضافاً إلى جسمك المادّي تمتلك روحاً أسمى من المادّة ، وظيفتها إدارة أعضاء هذا البدن وقواه ، وإنّ روحك وإن كانت من أسمى نتائج مادّة البدن ، إلا انها تتسامى على مرحلة المادّة بفعل التكامل حتى تصل إلى مرحلة التجرّد ، ومن خصائص الوجود المجرّد ، القدرة على الإبداع بحسب تجرده ، بحيث أنّه بمجرد إرادته لشيء ، يوجد ذلك الشيء من العدم .
فأنت تتصور الحديقة الجميلة والنهر الجاري ، بحيث أن حدوث هذه الصورة وبقاءها رهنٌ بالتفاتك ، فإن غفلت عنها تنعدم ، وطبعاً لما كانت روحك غضّة ولم تتجرّد تجرّداً تامّاً ، كان إبداعها ضعيفاً ، ولكن في عالم الرؤيا حيث يضعف ارتباطها بالمادّة ، وتتمتع الروح بحريّة أكبر تكون صورة الحديقة أشدّ وأقوى وأكثر إمتاعاً ، فإن الحديقة التي تتصورها في عالم اليقظة ليست سوى صورة خيالية ، في حين أنّك تتجوّل في الحديقة التي تراها في عالم الرؤيا ، بل وتأكل من فاكهتها ، وتشعر بطعمها ولربّما ظهرت آثارها على جسدك المادّي والعضوي ، في حين أنّه ملقى على السرير .
وعلى هذا الأساس حينما يموت الإنسان تتحرر روحه بشكل كامل ، و سوف يكون إنتاجها في عالم البرزخ والقيامة أقوى وتكثر بركتها ؛ بل إنّ أرواح أولياء الله لكذلك حتّى في الدار الدنيا .
أجل ، هذا نموذج من الخالقية ، وأنّه بمجرد توجهك وتصورك يصير المعدوم المحض موجوداً ، لا انه يتحول عدم إلى وجود ، وقد قال الفلاسفة في هذا

23

نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 23
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست