نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 121
وقد تقدّم ان الأديان الإلهية بمنزلة المراحل الدراسية التي تتدرج وفقاً لمستوى استيعاب الناس وتكاملهم الذهني ، حتى يبلغ العقل النوعي لديهم حدّاً يمكّنهم ببذل الجهد في استخراج القوانين لكل موضوع جديد من ذلك التشريع الذي يفوق الاعصار والأمصار ، فعندها لا تمسّ الحاجة إلى نبيٍّ أو دين جديد ، ويكون الدين الموجود هو خاتم الأديان الإلهية ، ونبيّه هو خاتم الأنبياء . وفي الحقيقة ان الدين الاسلامي المقدّس في سلسلة الأديان الإلهية بمنزلة المرحلة الدراسية النهائية في السلّم التعليمي ، هذا مضافاً إلى انه بعد ثبوت نبوة النّبيّ محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمانته وصدقه في مدّعاه وانه قد ادّعى خاتمية شريعته ، لا يبقى مجال لظهور نبوة وشريعة جديدة ، بل تكون شريعة خاتم الأنبياء إلى قيام الساعة ، قال تعالى : ( ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله و خاتم النبيين ) . ( 1 ) قرأت كلمة " خاتم " بفتح التاء وكسرها ، ومعناها بالكسر اسم فاعل من الختم والانهاء ، واما بالفتح فتعني آلة الختم التي كان العرب يختمون بها رسائلهم ، وكانوا غالباً ما ينقشون أسماءهم على محابسهم ، ومنه عرف المحبس بالخاتم أيضاً ، وعليه طبقاً للآية الشريفة يكون النبيّ محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاتِم النبوة أو خاتَمها الذي يختم به رسالة النبوة . وما ذهب اليه بعض اتباع الأديان المنحولة من جعل " خاتم " بمعنى الزينة ، في محاولة منه لانكار خاتمية الدين الاسلامي وإضفاء الشرعية على دينه ،
1 - الأحزاب ( 33 ) : 40
121
نام کتاب : من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 121