الفائدة الثالثة : التقرب إلى الله عز وجل لأنه من التواضع . - في أصول الكافي ( 1 ) بإسناده عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : فيما أوحى الله عز وجل إلى داود : يا داود كما أن أقرب الناس من الله المتواضعون ، كذلك أبعد الناس من الله المتكبرون . الفائدة الرابعة : أنه يحصل بذلك أداء بعض حقوقه . - ففي دار السلام عن الفقيه ( 2 ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة من الله عز وجل : الإجلال له في غيبته ، الخبر . أقول : لعل المراد بالوجوب هنا المعنى اللغوي ، يعني الثبوت فمفاده أن تلك الحقوق حقوق جعلها الله تعالى للمؤمن على المؤمن : فإن مراتب الإجلال ودرجاتها في الغيبة أو الحضور كثيرة بعضها واجبة كرد غيبته وبعضها مندوبة ، كالدعاء له ومدحه في الغياب ، والله الموفق للصواب . ثم لا يخفى أن هذا الحق إذا ثبت للمؤمن فهو ثابت لإمامهم بطريق أولى ونحو أوفى ، لأنه في كل خير أتم وبه أحرى . الخامسة : أنه يحصل حبه بالدعاء له ، يعني أن الداعي يصير بذلك محبوبا لمولاه وفي ذلك جميع ما يتمناه ، لأنه إحسان وإظهار للحب ، وكلاهما يجلبان المحبة ، مضافا إلى ما فيه من التعظيم والتكريم ، وهو أيضا مما يزرع المحبة في قلب من يتواضع له بل نفس صفة التواضع يزرع حب صاحبها في قلوب الناس طرا ، وهذا محسوس بحسب الآثار ومنصوص في جملة من الأخبار المروية عن الأئمة الأطهار . - ففي دار السلام عن سيد الأوصياء الأبرار أنه قال : ثلاث يوجبن المحبة حسن الخلق ، وحسن الرفق ، والتواضع . - وفيه : عن مولانا الباقر ( عليه السلام ) ، أنه قال : ثلاثة تورث المحبة : الدين ، والتواضع ، والبذل . السادسة : الرفعة والاحترام الموهوب من الملك العلام ، فإنه من ثمرات التواضع : - كما في أصول الكافي ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث طويل عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : إن
1 - الكافي : 2 / 123 باب التواضع ح 11 . 2 - كتاب من لا يحضره الفقيه : 4 / 398 / ح 585 . 3 - الكافي : 2 / 121 باب التواضع ح 1 .