ووجه الاستدلال كون الدعاء من علامات الانتظار كما لا يخفى على أهل الاعتبار . ومنها قوله تعالى : * ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * ( 1 ) . - لما روي في أصول الكافي ( 2 ) عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : * ( الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) * فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : استقاموا على الأئمة واحدا بعد واحد ( الخ ) إذ لا ريب في دلالة الدعاء بتعجيل ظهور مولانا الغائب عن الأبصار ، على استقامة الداعي عليه وعلى آبائه الأئمة الأطهار . هذا : ويمكن استفادة تلك المكرمة الشريفة من آيات أخر أيضا تركنا ذكرها خوفا من إطالة هذا المختصر ويستفاد ما ذكرناه من روايات عديدة أيضا : - منها : ما رواه الشيخ الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي ( ره ) ( 3 ) في تفسيره بسند صحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ) * ( 4 ) قال : الأعراف كثبان بين الجنة والنار ، والرجال الأئمة صلوات الله عليهم ، يقفون على الأعراف ، مع شيعتهم وقد سبق المؤمنون إلى الجنة بلا حساب ، ويقول الأئمة لشيعتهم من أصحاب الذنوب : انظروا إلى إخوانكم في الجنة ، قد سبقوا إليها بلا حساب وهو قوله تبارك وتعالى * ( سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون ) * ثم يقال لهم : انظروا إلى أعدائكم في النار وهو قوله تعالى : * ( وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم في النار ) * فقالوا : * ( ما أغنى عنكم جمعكم في الدنيا وما كنتم تستكبرون ) * ثم يقولون لمن في النار من أعدائهم هؤلاء شيعتي وإخواني ، الذين كنتم أنتم تحلفون في الدنيا أن لا ينالهم الله برحمة ثم يقول الأئمة لشيعتهم ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون . أقول : قد دل الحديث الذي رويناه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في المكرمة الثانية والثلاثين
1 - سورة الأحقاف : 13 . 2 - الكافي : 1 / 220 باب الحث على الاستقامة ح 2 . 3 - تفسير القمي : 1 / 216 . 4 - سورة الأعراف : 46 .