فلما خرجوا قال عمر : يا أصحاب محمد ما أكد النبي لعلي بغدير خم ولا غيره ، أشد من تأكيده في يومنا هذا ، قال حسان بن الأرت ( 1 ) : كان ذلك قبل وفاة رسول الله بتسعة عشر يوما . المقدمة الرابعة إن الله تعالى جعل أجر نبوته الراجع إلى العباد المودة في القربى ، بمقتضى الآية والروايات : - فمنها : ما في أمالي الصدوق ( 2 ) في المجلس 79 ( وسنده صحيح ) بإسناده عن الرضا ( عليه السلام ) في حديث طويل ، ذكر فيه آيات الاصطفاء ، وأنها اثنتا عشرة ، إلى أن قال السادسة قول الله جل جلاله : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * وهذه خصوصية للنبي يوم القيامة ، وخصوصية للآل دون غيرهم ، وذلك أن الله حكى في ذكر نوح في كتابه ، يا قوم : * ( لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون ) * . وحكى عز وجل عن هود ، أنه قال : * ( لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون ) * وقال عز وجل لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) قل يا محمد * ( لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * ولم يفرض الله مودتهم إلا وقد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ، ولا يرجعون إلى ضلال أبدا . وأخرى أن يكون الرجل وادا للرجل ، فيكون بعض أهل بيته عدوا له ، فلا يسلم قلب الرجل له ، فأحب الله عز وجل أن لا يكون في قلب رسول الله على المؤمنين شئ ، ففرض عليهم مودة ذوي القربى فمن أخذ بها وأحب رسول الله وأحب أهل بيته لم يستطع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يبغضه ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته فعلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يبغضه
1 - كان نسخة غاية المرام حسان بن الأرت كما نقلنا ويحتمل أن يكون الصحيح خباب بدل حسان والله العالم ( لمؤلفه ) ، في الصراط المستقيم خباب بن الأرت : 2 / 94 . ، وفي مصباح الهداية للسيد علي البهبهاني حسان ص 175 . 2 - الأمالي للشيخ الصدوق : 315 .