- ويدل على ذلك ، مضافا إلى أنه مقتضى شكر الإحسان ، الذي هو أولى به من كل إنسان قوله صلوات الله عليه في حجابه المروي في مهج الدعوات ( 1 ) بعد الدعاء لتعجيل فرجه ما لفظه : واجعل من يتبعني لنصرة دينك مؤيدين ، وفي سبيلك مجاهدين وعلى من أرادني وأرادهم بسوء منصورين الخ . إذ لا ريب في أن الدعاء له وبتعجيل فرجه اتباع ونصرة له ، فإن من أقسام النصرة للإيمان ولمولانا صاحب الزمان النصرة باللسان ، والدعاء له من أقسام النصرة اللسانية ، كما لا يخفى . - ويدل على المطلوب أيضا ما ذكره علي بن إبراهيم ( 2 ) القمي في تفسير قوله تعالى : * ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) * ( 3 ) فإذا دعا المؤمن لمولاه ( عليه السلام ) بخالص الدعاء كافأه مولاه أيضا بخالص الدعاء ودعاؤه مفتاح كل خير ومقلاع كل ضير . - ويشهد لذلك ويؤيده ما رواه القطب الراوندي ( ره ) في الخرائج ( 4 ) قال : حدث جماعة من أهل أصفهان ، منهم أبو العباس أحمد بن النصر وأبو جعفر محمد بن علوية قالوا : كان بأصفهان رجل يقال له عبد الرحمن ، وكان شيعيا قيل له : ما السبب الذي أوجب عليك القول بإمامة علي النقي ( عليه السلام ) دون غيره من أهل الزمان قال : شاهدت ما أوجب ذلك علي وهو أني كنت رجلا فقيرا ، وكان لي لسان وجرأة فأخرجني أهل أصفهان سنة من السنين ، فخرجت مع قوم آخرين إلى باب المتوكل متظلمين ، فبينا نحن بالباب إذ خرج الأمر بإحضار علي بن محمد بن الرضا ( عليهم السلام ) ، فقلت لبعض من حضر من هذا الرجل الذي قد أمر بإحضاره ؟ فقيل : هو رجل علوي ، تقول الرافضة بإمامته . ثم قال : وقدرت أن المتوكل يحضره للقتل فقلت : لا أبرح من ههنا حتى أنظر إلى هذا الرجل ، أي رجل هو ! قال : فأقبل على فرس وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرتها صفين ، ينظرون إليه فلما رأيته وقع حبه في قلبي ، فصرت أدعو له في نفسي بأن يدفع الله عنه شر المتوكل ، فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف دابته ، لا ينظر يمنة ولا يسرة ، وأنا أكرر