إنتهى . إذا عرفت ما ذكرنا ، فنقول : لا ريب في ثبوت هذه الحقوق لمولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) على جميع أهل الإيمان على كل من تلك التقادير وهذا واضح عند العارف البصير لأن إيمان الإمام أكمل من كل مسلم ، وقد أطلق الأخ الشفيق ، عليه في خبر عبد العزيز بن مسلم والدعاء في حقه إطاعة لأمره ، وإعانة له باللسان وسنوضحه فيما سيأتي بأوضح بيان . المكرمة التاسعة أنه تعظيم لله وتعظيم لدين الله وتعظيم لرسول الله ( عليه السلام ) أما كونه تعظيما فقد أوضحناه في ذكر المكرمة الثانية ، وأما كونه تعظيما لله فهو مما لا يحتاج إلى بيان لأن تعظيم كل مؤمن لمحض الإيمان ، ليس إلا لتعظيم الخالق المنان . وأما حسن تعظيم دين الله ، فمن البديهيات عند ذوي العقول ، فلا نحتاج إلى ذكر خبر منقول ، مع أنه قد شرع كثير من الواجبات والسنن لأجل هذا الأمر الحسن ، كالأغسال المسنونة ، وصلاة التحية والطهارة لدخول المساجد وقراءة القرآن وغيرها مما لا يحتاج إلى البيان . ويعجبني هنا نقل حكاية لطيفة فيها موعظة شريفة ، ذكرها يناسب المقام ويكون تنبيها لأولي الأفهام ، من كتاب إعلام الناس ، بما جرى للبرامكة مع بني العباس ، حكى محمد بن يزيد المبرد قال : كان أبو عثمان المازني ، جاء إليه يهودي وسأله أن يقرأه كتاب سيبويه وبذل له مائة دينار ، فامتنع أبو عثمان من ذلك فقلت له سبحان الله ترد مائة دينار مع فاقتك وحاجتك إلى درهم واحد ؟ فقال : نعم يا أبا العباس ، اعلم أن كتاب سيبويه يشتمل على ثلاثمائة آية من كتاب الله ، ولم أرد أن أمكن منها كافرا ، فسكت ولم يتكلم . قال المبرد فما مضت إلا أيام ، حتى جلس الواثق يوما للشرب ، وحضر عنده ندماؤه ، فغنت جارية في المجلس هذا الشعر : أظلوم إن مصابكم رجلا * أهدى السلام تحية ظلم فنصبت ( رجلا ) فلحنها بعض الحاضرين من الندماء ، وقال : الصواب الرفع لأنه خبر أن ، فقالت الجارية ما حفظته من معلمي إلا هكذا ثم وقع النزاع بين الجماعة فمن قائل الصواب