مقدورا . نعم لو فرضنا العلم بالوقت المعين ، الذي حتم الله تعالى بقضائه الذي لا يغير ولا يبدل وقوع أمر فيه ، لم يكن للدعاء في تقديمه أو تأخيره مجال ، ووجب الانقياد والتسليم له على كل حال . الثالث : الاستعجال الذي يصير سببا لاتباع الضالين المضلين ، والشياطين المبدعين ، قبل ظهور العلامات المحتومة المروية عن الأئمة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين ، كما اتفق لكثير من الجاهلين أعاذنا الله تعالى وجميع المؤمنين من همزات الشياطين ، وسيأتي تفصيل القول في تلك المواطن مع ذكر أخبارها في الباب الثامن ، وإنما المقصود هنا الإشارة والاختصار ، ليكون الناظر على بصيرة واعتبار . هذا : وقد سنح بالبال ، تقرير آخر لحل الإشكال ، وهو أن الاستعجال على قسمين : أحدهما مذموم والآخر ممدوح . فالمذموم طلب حصول الشئ قبل حضور وقته ، وهذا قبيح عقلا ونقلا ، والممدوح طلب حصول الشئ في أول أوقات الإمكان ، ولما كان ظهور صاحب الأمر ( عليه السلام ) من الأمور التي يمكن تقدم وقوعه بإرادة الله تعالى ومنافع ذلك كثيرة لا تحصى ، أوجب إيمان المؤمن الاهتمام في الدعاء له بتقديمه في أول زمان يصلح لذلك ، والصبر والتسليم إلى حضور ذلك الزمان وسيأتي مزيد توضيح إن شاء الله تعالى . إذا تقرر ما ذكرناه ، ( فلنذكر المكارم والفوائد العظام ) ، التي تترتب على الدعاء بتعجيل فرجه ( عليه السلام ) ، أولا بنحو الاختصار والإجمال ، ثم نذكرها مع أداتها بحسب ما يقتضيه الحال : ألف : قوله ( عليه السلام ) ، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم . ب : يوجب ازدياد النعم . ج : إظهار المحبة الباطنية . د : أنه علامة الانتظار . ه : إحياء أمر الأئمة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين . و : سبب فزع الشيطان اللعين . ز : النجاة من فتن آخر الزمان ومهالكه . ح : أنه أداء لبعض حقوقه في الجملة وأداء حق ذي الحق [ من ] أوجب الأمور .