إن الدعاء يرد القضاء ينقضه كما ينقض السلك وقد أبرم إبراما . - وفي صحيح آخر ( 1 ) عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال لي : ألا أدلك على شئ لم يستثن فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قلت : بلى ، قال : الدعاء يرد القضاء وقد أبرم إبراما ، وضم أصابعه . إلى غير ذلك من الأحاديث المروية في مظانها ، فالمؤمن المحب إذا احتمل ابتلاء مولاه الذي هو أعز عليه من نفسه وجميع من يهواه ، ببعض ما ذكر من صنوف البلاء ، جد واجتهد في الدفع عنه بالدعاء ، كما يجتهد في الذب عنه بما تيسر له من الأسباب . الرابع : أنه إذا كان لنا مطلوب وكان من دونه موانع لا يتيسر لنا البلوغ إليه إلا برفع تلك الموانع ، وجب علينا المسابقة والمجاهدة في دفعها ورفعها ، ولما كان تأخر ظهور مولانا ( عليه السلام ) بسبب موانع نشأت من قبلنا ، فعلينا المسألة من الله تعالى شأنه ، لدفع تلك الموانع . فالدعاء بتعجيل فرجه في الحقيقة دعاء في حقنا ومفيد لنا . - وإلى هذا أشار ( عليه السلام ) في التوقيع المروي في كمال الدين ( 2 ) والاحتجاج ( 3 ) والبحار ( 4 ) حيث قال عجل الله تعالى فرجه : وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج ، فإن ذلك فرجكم ، الخ إيماء إلى استغنائه عنا وفضله ( عليه السلام ) علينا ، فتدبر . الخامس : أنه ليس لفضل الله تعالى ورحمته نهاية محدودة ، ولا في وجود الإمام ( عليه السلام ) نقص وقصور عن قبول الفيض منه عز وجل ، فما المانع من إفاضة عناية مخصوصة بدعاء المؤمنين لمولاهم ( عليه السلام ) . والقول بأن كونه وسيلة في الإفاضة إلى العباد مناف لبلوغه درجة بوسيلة العباد ، ليس إلا صرف استبعاد فإن كونهم علة غائية لخلق الممكنات ، والإفاضة إلى البريات ، لا ينافي حصول لوازم البشرية فيهم ، فإن الله تعالى خلق الأفلاك والأرضين وما فيهن وما بينهن لأجلهم ، ويفيض إلى أهلها ببركتهم ، لكنهم يحتاجون بمقتضى البشرية في تعيشهم وبقاء حياتهم الظاهرة إلى ما يخرج من الأرض ، كاحتياج سائر الخلق إليه .
1 - الكافي : 2 / 470 باب أن الدعاء يرد القضاء ح 6 . 2 - إكمال الدين : 2 / 425 باب 45 ح 4 . 3 - الاحتجاج : 2 / 284 توقيعات الناحية المقدسة . 4 - بحار الأنوار : 53 / 181 باب 31 ح 10 .