إذا عرفت ذلك ، فنقول : لا ريب في وجوب حب أولياء الله وحسنه ، كما لا ريب في وجوب بغض أعداء الله ، بل هو من ضروريات مذهبنا ويدل عليه العقل والنقل . أما الأول : فلا يكاد يحتاج إلى البيان . وأما الثاني : فمتواتر ، لكنا نذكر بعض الروايات تيمنا . - منها : ما في الكافي ( 1 ) بسند صحيح عن أبي جعفر الثاني عن أبيه عن جده صلوات الله عليهم ، قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله خلق الإسلام فجعل له عرصة ، وجعل له نورا ، وجعل له حصنا ، وجعل له ناصرا . فأما عرصته فالقرآن ، وأما نوره فالحكمة ، وأما حصنه فالمعروف ، وأما أنصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا ، فأحبوا أهل بيتي وشيعتهم وأنصارهم فإنه لما أسري بي إلى السماء الدنيا فنسبني جبرائيل ( عليه السلام ) لأهل السماء استودع الله حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب الملائكة ، فهو عندهم وديعة إلى يوم القيامة ، ثم هبط بي إلى أهل الأرض ، فنسبني لأهل الأرض ، فاستودع الله عز وجل حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب مؤمني أمتي ، فمؤمنو أمتي يحفظون وديعتي إلى يوم القيامة ألا فلو أن الرجل من أمتي عبد الله عز وجل عمره أيام الدنيا ، ثم لقي الله عز وجل مبغضا لأهل بيتي وشيعتي ، ما فرج الله صدره إلا عن نفاق . - ومنها ما في أصول الكافي ( 2 ) أيضا بإسناده عن يعقوب بن الضحاك عن رجل من أصحابنا سراج وكان خادما لأبي عبد الله ( عليه السلام ) قال بعثني أبو عبد الله ( عليه السلام ) في حاجة وهو بالحيرة أنا وجماعة من مواليه قال : فانطلقنا إلى أن قال ثم جرى ذكر قوم فقلت : جعلت فداك إنا نبرأ منهم ، إنهم لا يقولون ما نقول ، قال : فقال ( عليه السلام ) : يتولونا ولا يقولون ما تقولون تبرؤون منهم ؟ قال : قلت : نعم ، قال ( عليه السلام ) : فهو ذا عندنا ما ليس عندكم فينبغي لنا أن نبرأ منكم ؟ قال : قلت : لا ، جعلت فداك ما نفعل ؟ قال ( عليه السلام ) : فتولوهم ولا تبرءوا منهم إن من المسلمين من له سهم ومنهم من له سهمان ، الخبر ، وهو طويل مذكور في باب درجات الإيمان من أصول الكافي .
1 - الكافي : 2 / 46 باب سنة الإسلام ح 3 . 2 - الكافي : 2 / 43 باب درجات الإيمان ح 2 .