- وفيه ( 1 ) عن أمالي الشيخ الطوسي ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ) * قال : يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة ، حتى يقام بموقف الحساب ، فيكون الله تعالى هو الذي يتولى حسابه ، لا يطلع على حسابه أحدا من الناس ، فيعرفه ذنوبه حتى إذا أقر بسيئاته قال الله عز وجل للكتبة بدلوها حسنات ، وأظهروها للناس . فيقول الناس حينئذ : ما كان لهذا العبد سيئة واحدة ! ثم يأمر الله به إلى الجنة فهذا تأويل الآية وهي في المذنبين من شيعتنا خاصة . - وفيه ( 3 ) عن العيون ( 4 ) بإسناده عن إبراهيم بن العباس الصولي قال كنا يوما بين يدي علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) فقال ليس في الدنيا نعيم حقيقي . فقال له بعض الفقهاء ممن حضره ، فيقول الله عز وجل : * ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) * أما هذا النعيم في الدنيا وهو الماء البارد . فقال له الرضا ( عليه السلام ) وعلا صوته : كذا فسرتموه أنتم ، وجعلتموه على ضروب فقالت طائفة هو الماء البارد ، وقال غيرهم : هو الطعام الطيب ، وقال آخرون هو طيب النوم ولقد حدثني أبي عن أبيه أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، أن أقوالكم هذه ذكرت عنده في قول الله عز وجل ، * ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) * فغضب ، وقال : إن الله عز وجل لا يسأل عباده عما تفضل عليهم به ، ولا يمن بذلك عليهم ، والامتنان بالإنعام مستقبح من المخلوقين ، فكيف يضاف إلى الخالق عز وجل ، ما لا يرضى للمخلوقين به ، ولكن النعيم حبنا أهل البيت وموالاتنا ، يسأل الله عنه بعد التوحيد والنبوة ، لأن العبد إذا وفى بذلك أداه إلى نعيم الجنة التي لا تزول ولقد حدثني بذلك أبي عن أبيه عن محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه ( عليه السلام ) أنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يا علي إن أول ما يسأل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأنك ولي المؤمنين ، بما جعله الله وجعلته