أبواب نعمه علينا ( عليهم السلام ) نعمه ( عليه السلام ) قد تبين لك في الباب الثالث من هذا الكتاب أن جميع ما يتقلب فيه الخلق من النعم الظاهرة والباطنة إنما هو ببركة الحجة ( عليه السلام ) ، وهذا من أعظم ما يوجب الدعاء له ، عجل الله تعالى فرجه وسيأتي زيادة بيان لهذا المرام في الباب الخامس إن شاء الله تعالى . - ويدل على ذلك مضافا إلى ما أشرنا إليه ، ما في البرهان ( 1 ) في تفسير قول الله عز وجل * ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) * ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : تسأل هذه الأمة عما أنعم الله عليها برسوله ، ثم بأهل بيته . - وعنه أيضا ( 3 ) قال في قوله عز وجل * ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) * قال نحن النعيم ونحوه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 4 ) . - وعن أبي خالد الكابلي ( 5 ) قال : دخلت على محمد بن علي ( عليه السلام ) فقدم طعاما لم آكل أطيب منه ، فقال لي يا أبا خالد كيف رأيت طعامنا ؟ قلت : جعلت فداك ما أطيبه غير أني ذكرت آية في كتاب الله فغضب ، فقال ( عليه السلام ) وما هي ؟ قلت ، * ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) * فقال : والله لا تسأل عن هذا الطعام أبدا ، ثم ضحك ، حتى افتر ضاحكتاه ، وبدت أضراسه ، وقال : أتدري ما النعيم ؟ قلت : لا ، قال : نحن النعيم . والأخبار في هذا الباب كثيرة مذكورة في البرهان ( 6 ) وغيره . فإن قلت : قد ورد في بعض الروايات تفسير النعيم بالأمن والصحة والرطب والماء البارد فكيف التوفيق ؟ قلت : لا تنافي بين هذه الروايات ، لأنهم ( عليهم السلام ) قد ذكروا في كل حديث بعض مصاديق النعيم ، وذلك لا يدل على حصر النعيم فيما ذكر بخصوصه ، وهذا كان في إثبات المطلوب .