ساطعا ، قد ظهر منه وبلغ أفق السماء ، ورأت طيورا بيضا تهبط من السماء ، وتمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده ، ثم تطير ، فأخبرنا أبا محمد ( عليه السلام ) بذلك فضحك ، ثم قال : تلك الملائكة ، نزلت للتبرك بهذا المولود ، وهي أنصاره إذا خرج . - وفي رواية ثالثة ( 1 ) عن حكيمة قالت : وإذا أنا بها ، وعليها من أثر النور ما غشي بصري ، إلى آخر الرواية ، وهي طويلة مذكورة في كمال الدين والبحار وغيرهما . وأما القسم الثاني وهو إشراقه في زماني الحضور والغيبة ، كليهما ، فعلى نحوين : أحدهما : إشراقه بلا واسطة ، وقد تشرف برؤية هذا الإشراق جمع من أهل الوفاق : منهم أبو هارون المذكور في رواية كمال الدين ( 2 ) عن محمد بن الحسن الكرخي ، قال : سمعت أبا هارون رجلا من أصحابنا ، يقول : رأيت صاحب الزمان ( عليه السلام ) ووجهه يضيئ كأنه القمر ليلة البدر ، الخبر . - وروى المحدث الجليل محمد بن الحسن الحر العاملي في كتاب إثبات الهداة ( 3 ) بالنصوص والمعجزات ، عن كتاب إثبات الرجعة للشيخ الأجل ، فضل بن شاذان ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن فارس النيسابوري ، قال لما هم الوالي عمرو بن عوف بقتلي ، غلب علي خوف عظيم ، فودعت وتوجهت إلى دار أبي محمد ( عليه السلام ) لأودعه ، وكنت أردت الهرب فلما دخلت عليه رأيت غلاما جالسا في جنبه وكان وجهه مضيئا كالقمر ليلة البدر فتحيرت من نوره وضيائه ، وكاد ينسيني ما أنا فيه ، فقال ( عليه السلام ) يا إبراهيم لا تهرب ، فإن الله سيكفيك شره ، فازداد تحيري ، فقلت لأبي محمد : يا بن رسول الله يا سيدي من هذا ؟ وقد أخبرني بما كان في ضميري ، قال ( عليه السلام ) : هو ابني وخليفتي من بعدي ، الحديث . ومنهم أحمد بن إسحاق القمي وقد ذكرنا حديثه في حرف الغين المعجمة من الباب الرابع فاغتنمه وراجع وسيأتي في القسم الثالث ما يدل عليه إن شاء الله تعالى . وثانيهما إشراقه بواسطة . اعلم أن إشراق جميع الأنوار بالليل والنهار من الشمس والقمر وغيرهما من إشراقات نوره ، وفيوضاته في غيبته وحضوره وتقرير ذلك من وجوه :
1 - إكمال الدين : 428 باب 42 ح 2 . 2 - إكمال الدين : 2 / 434 باب 44 ح 1 . 3 - إثبات الهداة : 7 / 356 / ح 136 .