أبواب صفاته الحميدة ( عليهم السلام ) ومن الجهات الموجبة للدعاء له على جميع الأنام المبدوءة ألفاظها بالكاف المهملة : كرمه ( عليه السلام ) فإن الطباع مجبولة على محبة الكريم ، والعقول متفقة على رجحان الدعاء بل لزوم ذلك كما لا يخفى . والفرق بين السخي والكريم أن السخي يعطي بعد السؤال والكريم يعطي قبل السؤال ، وقد ذكروا في أحوال مولانا الحسن المجتبى ( عليه السلام ) ، أنه جاءه بعض الأعراب فقال ( عليه السلام ) : أعطوه ما في الخزانة فوجد فيها عشرون ألف دينار ( 1 ) فدفعها إلى الأعرابي ، فقال الأعرابي : يا مولانا ألا تركتني أبوح بحاجتي وأنشر مدحتي . فأنشأ الحسن ( عليه السلام ) : نحن أناس نوالنا خضل * يرتع فيه الرجال والأمل تجود قبل السؤال أنفسنا * خوفا على ماء وجه من يسل لو علم البحر فضل نائلنا * لفاض من بعد فيضه خجل ثم إن الأحاديث الدالة على كمال هذه الصفة في سيدنا ومولانا صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه كثيرة ، عموما وخصوصا . فمنها : ما دل على أن الإمام في كل عصر أكرم الناس وأسخاهم . ومنها : ما دل على أن خلقه خلق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد مر تحقيقه . ومنها : ما دل على تحليله ( عليه السلام ) ، وإباحته صلوات الله عليه خمس ما في أيدي المخالفين ، مثل السبي والغنائم ، وغيرهما للمؤمنين إذا اشتروها من المخالفين ، لتطيب ولادتهم وتزكوا أموالهم . - ومنها : ما في البحار ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) إذا ظهر القائم ودخل الكوفة بعث الله تعالى من ظهر الكوفة سبعين ألف صديق ، فيكونون في أصحابه وأنصاره ويرد السواد إلى
1 - في نسخة ثانية : درهم . 2 - بحار الأنوار : 52 / 390 باب 27 ح 212 .