- ففي الحديث ( 1 ) عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود ( عليه السلام ) أن يستخلف سليمان وهو صبي يرعى الغنم ، فأنكر ذلك عباد بني إسرائيل وعلماؤهم ، فأوحى الله تعالى : أن خذ عصى المتكلمين وعصا سليمان ، واجعلها في بيت واختم عليه بخواتيم القوم ، فإذا كان من الغد فمن كانت عصاه قد أورقت وأثمرت فهو الخليفة ، فأخبرهم داود ( عليه السلام ) فقالوا قد رضينا وسلمنا . القائم ( عليه السلام ) جعله الله عز وجل خليفة وهو صبي له خمس سنين تقريبا وقد أجاب في حياة أبيه عن مسائل سعد بن عبد الله القمي ، كما مر . سليمان ( عليه السلام ) قال : * ( هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ) * من حيث الكيفية ، فإن ملك سلاطين العالم كما هو المتعارف المعتاد مشوب بالجور والفساد ، وأراد سليمان أن لا يكون ملكه كذلك ، وأيضا سلطنة ملوك الأرض إنما هو على الإنس ، وسلطنته كانت على الجن والإنس والطير قال الله عز وجل : * ( وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ) * . القائم ( عليه السلام ) وهب الله تعالى له ملكا لم يكن نظيره لأحد من الأولين والآخرين ، من حيث الكيفية والكمية : أما الكمية فلأنه يملك ما بين الخافقين ، كما في الحديث . وأما الكيفية ، فلأنه محض العدل ، وعدل محض ، ولأن سلطنته تعم جميع أهل السماوات والأرضين كما مر . سليمان ( عليه السلام ) سخر الله له الريح قال الله عز وجل : * ( فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ) * ( 2 ) . القائم ( عليه السلام ) يسخر الله له الريح ففي كمال الدين عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث ( 3 ) مر تمامه ، قال فيبعث الله تبارك وتعالى ، ريحا فتنادي بكل واد : هذا المهدي يقضي بقضاء داود وسليمان ( عليهما السلام ) ، ولا يريد عليه بينة .
1 - إكمال الدين : 156 . 2 - سورة ص : 36 . 3 - إكمال الدين : 2 / 671 باب 58 ح 19 .