- مثل ما رواه الصدوق ( ره ) في كمال الدين ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في قول الله عز وجل : * ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ) * ( 2 ) قال ( عليه السلام ) : الآيات هم الأئمة المشطرة ( 3 ) والآية المنتظرة القائم ( عليه السلام ) فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل قيامه بالسيف ، وإن آمنت بمن تقدمه من آبائه ( عليهم السلام ) . - وفي الحديث المروي في البحار ( 4 ) في وصفه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : لا يستتيب أحدا ولا يأخذه في الله لومة لائم ، إلى غير ذلك من الأخبار المتعارضة بظواهرها ، وحاصل هذا الجمع أنه ( عليه السلام ) يقبل التوبة والإيمان من المخالفين ، قبل خروج الدابة ، ولا يقبل بعد ذلك . فإن قلت : إنه يبعد هذا الوجه : - ما روي في البرهان ( 5 ) في تفسير قوله تعالى : * ( يوم يأتي بعض آيات ربك ) * الخ . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما زالت الأرض إلا ولله فيها حجة ، يعرف الحلال والحرام ، ويدعو الناس إلى سبيل الله ، ولا تنقطع الحجة من الأرض إلا أربعين يوما قبل يوم القيامة ، فإذا رفعت الحجة أغلق باب التوبة ولم * ( ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ) * أن ترفع الحجة ، الخبر . قلت : إن الناس لا يصيرون معصومين عن الآثام في زمن ظهور الإمام والمقصود من هذا الخبر أن المكلف إن عصى ثم تاب قبل توبته إلى ذلك الوقت المعلوم ، فإذا رفعت الحجة أغلق باب التوبة الخ ، فلا تنافي بينه وبين ما ذكرناه . هذا ويمكن الجمع بين الأخبار السابقة بوجه آخر ، لعله أحسن الوجوه ، وهو أن المهدي ( عليه السلام ) يقبل توبة من يعلم أن إيمانه يكون عن حقيقة وإخلاص ، ولا يقبل ممن يؤمن
1 - إكمال الدين : 2 / 336 باب 33 ذيل 8 . 2 - سورة الأنعام : 158 . 3 - كذا في كمال الدين ، وهذه الكلمة غير موجودة في تفسير البرهان وكيف كان فهي إما مأخوذة من الشطر بمعنى الاتصال ، أي الأئمة المتصلة سلسلتهم ببعض عليهم السلام أو من الشطير بمعنى الغريب ، إشارة إلى غربتهم وقعودهم عن أخذ حقوقهم لقلة أنصارهم وهم في ذلك ينتظرون الإمام المنتظر عجل الله فرجه ( لمؤلفه ) . 4 - بحار الأنوار : 52 / 354 / ح 114 . 5 - تفسير البرهان : 1 / 564 / ح 7 ، سورة الأنعام : 158 .