معه ، الخ إنما هو بسحره ، ويدل على ما ذكرنا قوله ( عليه السلام ) : يري الناس أنه طعام ، وأما قوله ( عليه السلام ) : تطوى له الأرض ، فإنما هو بسبب عظمة حماره ، وهذا الكلام كناية عن سرعة سيره كما لا يخفى . الثالثة : أن خروج دابة الأرض إنما يكون في زمن ظهور المهدي عجل الله تعالى فرجه ، وقد وردت أخبار عديدة بأن المراد بها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . - فمنها ما في البحار ( 1 ) بإسناده عن أبي عبد الله الجدلي قال : دخلت على علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : ألا أحدثك ثلاثا قبل أن يدخل علي وعليك داخل ؟ قلت : بلى ، فقال أنا عبد الله وأنا دابة الأرض ، صدقها وعدلها وأخو نبيها ، ألا أخبرك بأنف المهدي وعينه ؟ قال : قلت : نعم ، فضرب بيده إلى صدره فقال : أنا . قال مؤلف هذا الكتاب محمد تقي الموسوي الأصفهاني عفي عنه : قد ذكرنا معنى قوله ( عليه السلام ) : ألا أخبرك بأنف المهدي وعينه ، الخ ، في حرف الزاي المعجمة فراجع . وأما أبو عبد الله الجدلي راوي هذا الحديث فاسمه عبيد بن عبد ونقل السيد المعتمد البارع السيد مصطفى في كتاب نقد الرجال عن الخلاصة أنه من أولياء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وخواصه . - وفي رواية أخرى عنه ( 2 ) قال : دخلت على علي ( عليه السلام ) فقال : أحدثك بسبعة أحاديث إلا أن يدخل علينا داخل ، قال : قلت : افعل جعلت فداك ! قال : أتعرف أنف المهدي ( عليه السلام ) وعينه ؟ قال : قلت : أنت يا أمير المؤمنين ؟ قال ( عليه السلام ) : وحاجبا الضلالة تبدو مخازيهما في آخر الزمان ، قال : قلت : أظن والله يا أمير المؤمنين أنهما فلان وفلان ، فقال ( عليه السلام ) : الدابة ! وما الدابة عدلها وصدقها وموقع بعثها والله مهلك من ظلمها ( الخ ) . - ومما يناسب ما ذكرناه ويؤكده ما في البحار ( 3 ) أيضا ، عن معاني الأخبار بإسناده عن عباية الأسدي ، قال : سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهو مشتكي وأنا قائم عليه : لأبنين بمصر منبرا ، ولأنقضن دمشق حجرا حجرا ولأخرجن اليهود والنصارى من كل كور العرب ،
1 - بحار الأنوار : 39 / 243 باب 86 ذيل 32 و ج 53 / 110 / ح 4 . 2 - بحار الأنوار : 53 / 110 باب الرجعة ذيل 5 . 3 - بحار الأنوار : 53 / 59 باب الرجعة ح 47 .