نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني جلد : 1 صفحه : 423
في الأمر من بعيد مشيرا ، فرضي منه بذلك وجعله ولي عهده على كراهة منه ( عليه السلام ) بذلك [1] . استدل ( عليه السلام ) على بطلان ما اقترحه بأنه إما أن تكون الخلافة لك ، وإما أن لا تكون لك ، ولا واسطة بين النفي والإثبات ، وعلى التقديرين أنت محجوج . فإن كانت لك فالخلافة الإلهية ليست سلطنة اعتبارية قابلة للنقل إلى الغير ، والاختصاص بها بتخصيص من الله ، ولا خيرة فيما يختاره الله ، وما ألبسه الله لا يمكن خلعه ، وإن كانت الخلافة ليست لك فالفاقد لا يكون معطيا . وبعدما صار محجوجا في جعل الخلافة له اقترح ولاية العهد ، ولم يدر أنه لا يعقل إمكان الفرع بعد استحالة الأصل . ولما رأى ( عليه السلام ) عدم اقتناع المأمون بالبرهان أخبره بأنه لا يقدم على اللغو والعبث ، فإن قبوله لولاية العهد متوقف على احتمال حياته بعد المأمون ، وهو عالم بأنه يخرج من الدنيا قبله . ولما رأى إصراره أخبره بأنه يعلم ما تخفي الصدور ، بأنه يريد إسقاطه عن أعين الناس ، بأنه ( عليه السلام ) لم يزهد في الدنيا ، بل زهدت الدنيا فيه ، وبعد ذلك يقتله ظلما ، فلما خاب المأمون ولم يصل إلى ما نواه بالتطميع توسل بحربة التهديد ، وقال : فإن فعلت وإلا ضربت عنقك . لقد جمع ( عليه السلام ) بين الانتهاء بنهي الله { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } [2] ، وبين القبول بولاية العهد قبولا كان بعينه ردها ، حيث قال : وأنا أقبل على أن لا أولي أحدا ، ولا
[1] عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 2 ص 139 - باب 40 ح 3 ، علل الشرائع باب 173 العلة التي من أجلها قبل الرضا ( عليه السلام ) من المأمون ولاية العهد . [2] سورة البقرة : 195 .
423
نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني جلد : 1 صفحه : 423