نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني جلد : 1 صفحه : 359
وفي وصيته هذه ( عليه السلام ) دقائق ولطائف ، نشير إلى بعضها : منها : أن مبدأ الوجود هو الحق ومعاد الوجود إلى الحق ، والوسط بين المبدأ والمنتهى وهو صراط الله المستقيم الذي جاء به عبده ورسوله هو الحق ، فلا مناص للإنسان إلا من قبول الحق ، فإن قبل فالله أولى بالحق ، وإن رد فيقضي الله عليه بالحق . فقد أفاد بهذا البيان أن مسيره ( عليه السلام ) من الحق للحق إلى الحق ، وأن ما يصدر ممن غلب هواه على عقله ، إما من الشهوة التي حاصلها الأشر والبطر ، وإما من الغضب الذي غايته الإفساد والظلم ، والأمة التي وصفها الله سبحانه بقوله : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } [1] ، تتبدل بهاتين الآفتين إلى شر الأمم ، فلابد من الخروج لطلب الإصلاح ، ولا إصلاح إلا بقول وعمل ، والقول هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بنطاقهما الواسع لكل ما عرفه وأنكره العقل والوحي ، والعمل هو سيرة أشرف الأنبياء وسيد الأوصياء صلوات الله عليهما . * وقال ( عليه السلام ) لأصحابه : " قد نزل من الأمر ما ترون ، وأن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها ، واستمرأت [ واستمرت ] حتى لم يبق منها إلا كصبابة الإناء وإلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون الحق لا يعمل به والباطل لا يتناهي عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله ، واني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما " [2] .
[1] سورة آل عمران : 110 . [2] شرح الأخبار ج 3 ص 150 ، مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 68 ومصادر أخرى للخاصة . وبتفاوت في المعجم الكبير ج 3 ص 115 ، سير أعلام النبلاء ج 3 ص 310 ، تاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 217 وغيرها من مصادر العامة .
359
نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني جلد : 1 صفحه : 359