نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 99
ولما وجد علماء أهل السنة أنفسهم أمام تلك المعضلة حاولوا حل عقدتها بترسيم خطوط عريضة لحكومة إسلامية من عند أنفسهم تارة باسم الشورى ، وأخرى باسم أهل الحل والعقد ، وثالثة باتخاذ حكومة الخلفاء الأربعة وما يليها أسوة وبيانا لنوع الحكومة الإسلامية وخصوصياتها . كل ذلك يعرب عن أن علماء أهل السنة لم يتجردوا عن كل رأي مسبق فأخذوا خصوصيات الحكومات القائمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجة شرعية للمسلمين عامة . مع أنهم لم يعتمدوا في إقامة دعائم الحكومة على دليل قرآني أو سنة نبوية ، وإنما وضعوا حلولا استحسانية والتي لا تكون حجة إلا على أنفسهم . وها نحن نطرح هذه الفروض على بساط البحث كي يعلم مدى إتقانها . * هل الشورى أساس الحكم الإسلامي ؟ هناك من اتخذ الشورى أساسا للحكم الإسلامي ، واستدلوا على ذلك بآيتين : الأولى : قوله سبحانه : * ( . . . وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله . . . ) * [1] قائلين بأنه سبحانه أمر نبيه بالمشاورة تعليما للأمة ، بأن يتشاوروا في مهام الأمور ومنها الخلافة . والذي يؤخذ عليه : أن الخطاب موجه إلى الحاكم الذي ثبت كونه حاكما بوجه من الوجوه ثم أمره بالمشاورة في غير هذا الأمر . بأن يشاور أفراد الأمة فيما