نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 96
حفظهم من التذبذب والتراجع إلى الوراء . وهذا الحد من الكمال لم يكن حاصلا في فترة قصيرة ، وتشهد على ذلك الأحداث والوقائع التي كشفت عن تأصل الأخلاق الجاهلية في نفوسهم وعدم تغلغل الإيمان في قلوبهم ، حتى أننا نجد أن القرآن يشير إلى ذلك تعليقا على ما حدث ووقع منهم في معركة أحد ، إذ يقول سبحانه : * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) * . [1] ويقول أيضا : * ( وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شئ ) * . [2] وربما يتصور أن هذه النكسات تختص بالسنين الأولى من الهجرة ، ولا تختص بالسنين التي أعقبت وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لانتشار الإسلام في الجزيرة العربية واعتناق خلق كثير منهم الإسلام ، ولكن التاريخ يرد تلك المزعمة ويثبت عدم بلوغهم الذروة في أمر القيادة بحيث تغنيهم عن نصب قائد محنك من جانبه سبحانه . وهذه هي غزوة " حنين " التي غزاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في السنة الثامنة ، وقد أصيب المسلمون بهزيمة نكراء تركوا النبي صلى الله عليه و آله وسلم في ساحة الوغى ولم ينصره سوى عدد قليل ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تفرق المسلمين حينها قارعهم بصوت عال ، وقال : " أيها الناس هلموا إلي أنا رسول الله " ، إلى غير ذلك من الكلمات التي علمها لعمه العباس حتى يجهر بها ، وقد نقل القرآن الكريم إجمال تلك الهزيمة ، وقال : * ( لقد نصركم