نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 70
الغفلة ، من خلال جرس إنذار يذكر ويوقظ فطرته وينبهه من غفلته ، وليس هو إلا بعض الحوادث التي تقطع وتيرة الحياة الرغيدة ، حتى يتخلى عن غروره و يخفف من حدة طغيانه ، وإلى هذا الجانب يشير قوله سبحانه : * ( إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى ) * . [1] وبذلك يعلل قوله سبحانه نزول الحوادث ، ويقول : * ( وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ) * . [2] إلى غير ذلك من الآيات التي تشير إلى أن الهدف من وراء نزول البلايا هو تخلي الإنسان عن غروره . ج : تقاعس الإنسان عن تحمل مسؤوليته إن ما يسميه الإنسان بالبلايا والشرور لم يكتب عليها الشر على وجه الإطلاق بل تتبع الظروف ، فالسيل الجارف يعد شرا في البلاد المتخلفة عن ركب الحضارة ، وأما في البلاد المتقدمة فيعد خيرا ، لأنها تقوم بمشاريع بناء السدود بغية جمع مياه تلك السيول واستثمارها في انتاج الطاقة الكهربائية ، ولذلك قلنا إنه لم يكتب على السيل أنه شر أو خير وإنما هو يتبع همة الإنسان وقيامه بمسؤوليته في إعمار البلاد . وهكذا الزلازل الأرضية فقد تسبب أضرارا فادحة في البلاد النائية المتخلفة وتؤدي إلى إزهاق أرواح كثيرة ، وهذا بخلاف البلاد المتطورة فقد اتخذت التدابير اللازمة للوقاية من دمار الزلازل من خلال تشييد المدن والقرى على دعائم متينة