responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 68


عنده إلى الخير والصلاح ، وتكتسي ثوب العدل ، ولبيان ذلك نضرب مثالا :
إن الإنسان يرى أن الطوفان الجارف يكتسح مزرعته والسيل العارم يهدم منزله ، والزلزلة الشديدة تقتلع بنيانه ، ولأجل ذلك يصفها بالبلاء ، دون أن يرى ما تنطوي عليه هذه الحوادث والظواهر من نتائج إيجابية في مجالات أخرى من الحياة البشرية .
وما أشبه حال هذا الإنسان في مثل هذه الرؤية المحدودة بعابر يرى جرافة تحفر الأرض وتهدم بناء وتثير الغبار والتراب في الهواء ، فيقضي من فوره بأنه ضار وسئ ، ولكن المسكين لا يدري بأن ذلك يتم تمهيدا لبناء مستشفى كبير يستقبل المرضى ويعالج المصابين ويهيئ للمحتاجين للعلاج ، وسائل المعالجة والتمريض ولو وقف على تلك الأهداف النبيلة لقضى بغير ما قضى ، ولوصف ذلك التهديم بأنه خير .
إذا علمت ذلك ، فنحن نذكر مثالا من نفس ما نحن بصدده .
إذا هبت عاصفة هوجاء على السواحل ، فبما أنها تقطع الأشجار وتدمر المنازل القريبة من الساحل ، حينها توصف بالشر والبلية ، ولكنها من جهة أخرى خير محض حيث توجب حركة السفن الشراعية المتوقفة في عرض البحر بسبب سكون الرياح وبذلك تنقذ حياة المئات من ركابها اليائسين من النجاة .
إن هذه العاصفة وإن كان يكمن فيها الشر لكنها في نفس الوقت وسيلة فعالة في عملية تلقيح الأزهار ، وإثارة السحب للمطر ، وتبيد الأدخنة الضارة المتصاعدة من فوهات المصانع والمعامل ، إلى غير ذلك من الآثار المفيدة لهبوب الرياح التي تتضاءل عندها بعض الآثار السيئة .
إن السبب لوصف بعض الحوادث بالشرور والبلايا هو ضيق علم الإنسان

68

نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 68
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست