responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 213


وبعبارة ثالثة : العصمة : الاستشعار بعظمة الرب وكماله وجلاله استشعارا منقطع النظير حيث يحدث في المستشعر التفاني في الحق ، والعشق لجماله ، وكماله ، بحيث لا يستبدل برضاه شيئا .
فإذا كانت حقيقة العصمة نفس هذه الحقائق أو قريبا منها ، فليس اتصاف الإنسان بهذه الحقائق موجبا للجبر وسالبا للاختيار ، بل المعصوم مع هذه المواهب الإلهية قادر على اقتراف المعاصي وارتكاب الخطايا غير أنه لأجل حصوله على الدرجة العليا من التقوى ، والعلم القطعي بآثار المعاصي والاستشعار المنقطع النظير بعظمة الخالق ، يختار الطاعة وترك المعصية مع القدرة على خلاف ذلك ، فحاله كالوالد العطوف لا يقدم على قتل ولده ولو أعطيت له الكنوز الكثيرة .
إن هذه الحقائق الموهوبة للمعصوم أشبه بحبل يلقى إلى الغارق في البحر والساقط في البئر حتى يتمسك به وينجي نفسه ، فلا شك أن العاقل يتمسك به دائما وينجي نفسه ، ولكن هذا العمل لا يخالف قدرته على ترك التمسك به وإلقاء نفسه في مهاوي الهلكة .
فهذه الحقائق النفسانية الموهوبة ليست إلا أسبابا لترك العصيان ومقتضيات للطاعات ، ومعدات لقرب العبد من ربه ، ومع ذلك تتوسط بينها وبين فعل العبد من طاعة أو عصيان ، إرادته واختياره ، فليست هذه المواهب عللا تامة لتوجه العبد إلى جانب واحد وانحيازه عن جانب آخر ، بل هي أسباب مقربة ومعدات للإرادة ، ومع ذلك كله فاختيار المعصوم وإرادته باقيان على حالهما .
فمعنى تعلق إرادته سبحانه بعصمتهم ليس تعلقها بالطاعة وترك العصيان ، بل معناه تعلق إرادته التكوينية بإفاضة هذه المواهب عليهم وجعلها في

213

نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 213
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست