نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 201
يصل إلى أنها موضوعة بمعنى القذارة التي تستنفر منها النفوس ، سواء أكانت مادية ، كما وردت في الآيات ، أم معنوية كما هو الحال في الكافر وعابد الوثن ووثنه . فلو وصف به العمل القبيح عرفا أو شرعا ، فلأجل أن العمل القبيح يوصف بالقذارة التي تستنفرها الطباع السليمة ، وعلى هذا فالمراد من الرجس في الآية هي الأعمال القبيحة عرفا أو شرعا ، ويدل عليه قوله سبحانه بعد تلك اللفظة : * ( ويطهركم تطهيرا ) * ، فليس المراد من هذا التطهير إلا تطهيرهم من الرجس المعنوي الذي لا تقبله النفوس السليمة . وقد ورد نظير قوله : * ( ويطهركم تطهيرا ) * في حق السيدة مريم عليها السلام ، قال سبحانه : * ( إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ) * . [1] نعم : إن لتطهير النفوس وطهارتها مراتب ودرجات ، ولا تكون جميعها مستلزمة للعصمة ، وإنما الملازم لها هو الدرجة العليا ، قال سبحانه : * ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ) * . [2] قال العلامة الطباطبائي : الرجس - بالكسر والسكون - صفة من الرجاسة وهي القذارة ، والقذارة هيئة في النفس توجب التجنب والتنفر منها ، وهي تكون تارة بحسب ظاهر الشئ كرجاسة الخنزير ، قال تعالى : * ( أو لحم خنزير فإنه رجس ) * وبحسب باطنه ، أخرى ، وهي الرجاسة والقذارة المعنوية كالشرك والكفر وأثر العمل السئ ، قال تعالى : * ( وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ) * [3] ، وقال : * ( ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا