نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 166
أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين ) * . [1] نرى أن العزيز يخاطب أولا امرأته بقوله : * ( إنه من كيدكن ) * وقبل أن يفرغ من كلامه معها ، يخاطب يوسف بقوله : * ( يوسف أعرض عن هذا ) * . . . ثم يرجع إلى الموضوع الأول ويخاطب زوجته بقوله : * ( واستغفري لذنبك ) * . . . فقوله * ( يوسف أعرض عن هذا ) * جملة معترضة وقعت بين الخطابين ، والمسوغ لوقوعها بينهما كون المخاطب الثاني أحد المتخاصمين ، وكانت له صلة تامة بالواقعة التي رفعت إلى العزيز . والضابطة الكلية لهذا النوع من الكلام هو وجود التناسب المقتضي للعدول من الأول إلى الثاني ، ثم منه إلى الأول ، وهي أيضا موجودة في المقام ، فإنه سبحانه يخاطب نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالخطابات التالية : 1 - * ( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ) * . 2 - * ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن . . . ) * . 3 - * ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) * . فعند ذلك صح أن ينتقل إلى الكلام عن أهل البيت الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وذلك لوجهين : 1 - تعريفهن على جماعة بلغوا في التورع والتقى ، الذروة العليا ، وفي الطهارة عن الرذائل والمساوئ ، القمة . وبذلك استحقوا أن يكونوا أسوة في الحياة وقدوة في مجال العمل ، فيلزم عليهن أن يقتدين بهم ويستضيئن بضوئهم . 2 - التنبيه على أن حياتهن مقرونة بحياة أمة طاهرة من الرجس ومطهرة من الدنس ، ولهن معهم لحمة القرابة ووصلة الحسب ، واللازم عليهن التحفظ على شؤون هذه القرابة بالابتعاد عن المعاصي والمساوئ ، والتحلي بما يرضيه سبحانه ولأجل ذلك يقول سبحانه : * ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ) * ، وما هذا إلا لقرابتهن منه صلى الله عليه وآله وسلم وصلتهن بأهل بيته . وهي لا تنفك عن المسؤولية الخاصة ، فالانتساب للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله و سلم ولبيته الرفيع ، سبب المسؤولية ومنشؤها ، وفي ضوء