نام کتاب : مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 114
ولا يمكن لنا إنكار هذه الروايات المتضافرة لو لم تكن متواترة ، فإن اجتماعهم على الكذب أو على السهو والاشتباه أمر مستحيل . والمراد من الولي في الآية المباركة هو الأولى بالتصرف كما في قولنا : فلان ولي القاصر ، وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل " وقد صرح اللغويون ومنهم الجوهري في صحاحه بأن كل من ولي أمر أحد فهو وليه ، فيكون المراد : إن الذي يلي أموركم فيكون أولى بها منكم إنما هو الله عز وجل ورسوله ومن اجتمعت فيه هذه الصفات : الإيمان وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة في حال الركوع . ولم يجتمع يوم ذاك إلا في الإمام علي عليه السلام حسب النصوص المتضافرة . وفي حقه نزلت هذه الآية . والدليل على أن المراد من الولي هو الأولى بالتصرف أنه سبحانه أثبت في الآية الولاية لنفسه ولنبيه ولوليه على نسق واحد ، وولاية الله عز وجل عامة فولاية النبي والولي مثلها وعلى غرارها . غير أن ولاية الله ، ولاية ذاتية وولاية الرسول والولي مكتسبة معطاة ، فهما يليان أمور الأمة بإذنه سبحانه . ولو كانت الولاية المنسوبة إلى الله تعالى في الآية غير الولاية المنسوبة إلى الذين آمنوا " لكان الأنسب أن تفرد ولاية أخرى للمؤمنين بالذكر ، دفعا للالتباس ، كما نرى نظيرها في الآيات التالية : قال تعالى : * ( قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) * . [1] نرى أنه سبحانه كرر لفظ الإيمان ، وعداه في أحدهما بالباء ، وفي الآخر