نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 33
تعالى : ( ن والقلم وما يسطرون ) [1] وفريضة العصر أمير المؤمنين عليه السلام ، والمغرب الزهراء ، أمرهم الله تعالى بالمحافظة على حبها وحب عترتها ، فصغروا قدرها ، وحقروا عظيم أمرها ، لما غربت عنها شمس النبوة ، وحبها الفرض ، وتمام الفرض ، وقبول الفرض ، لأن النبي صلى الله عليه وآله حصر رضاه في رضاها فقال : ( والله يا فاطمة لا يرضى الله حتى ترضي ، ولا أرضى حتى ترضي ) [2] . ومعنى هذا الرمز أن فاطمة عليها السلام ينبوع الأسرار وشمس العصمة ، ومقر الحكمة ، لأنها بضعة النبي صلى الله عليه وآله وحبيبة الولي ، ومعدن السر الإلهي ، فمن غضبت عليه أم الأبرار ، فقد غضب عليه نبيه ووليه ، ومن غضب عليه النبي والولي ، فهو الشقي كل الشقي . وصلاة العشاء الحسن عليه السلام حيث احتجب عنه نور النبي والولي ، والصبح الحسين عليه السلام لأنه بذل نفسه في مرضاة الله تعالى ، حتى أخرج نور الحق في دجنة الباطل ، ولولاه لعم الظلام إلى يوم القيامة . فصل ومثل هذا الباب من الحديث القدسي بقول الله سبحانه ( ولاية علي حصني ، فمن دخل حصني ، أمن عذابي ) [3] . فحصر الأمان من العذاب في ولاية علي ، لأن الإقرار بالولاية يستلزم الإقرار بالنبوة ، والإقرار بالنبوة ، يستلزم الإقرار بالتوحيد ، فالموالي هو القائل بالعدل ، والقائل بالإمامة ، والعدل مع التوحيد هو المؤمن ، والمؤمن من آمن . فالموالي لعلي هو المؤمن الآمن ، وإلا فهو المنافق الراهق من غير عكس . ومثال هذا من قول النبي صلى الله عليه وآله : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) [4] ، والمدينة لا تؤتى إلا بالباب ، فحصر أخذ العلم بعده في علي وعترته ، فعلم أن كل من أخذ علمه بعد النبي صلى الله عليه وآله من غير علي وعترته عليهم السلام فهو بدعة وضلال ، ( 5 ) وفي هذا الحديث إشارة لطيفة ، وذلك أن كل وحي يأتي إلى النبي صلى الله عليه وآله من حضرة الرب العلي فإنه لا يصل به إلا الملك حتى يمر به على الباب ، ويدخل به من