responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي    جلد : 1  صفحه : 298


وهي أول العدد وسر الواحد الأحد ، وذلك لأن ذات الله غير معلومة للبشر فمعرفته بصفاته والنقطة الواحدة هي صفة الله ، والصفة تدل على الموصوف ، لأن بظهورها عرف الله ، وهي لألاء النور الذي شعشع عن جلال الأحدية في سيماء الحضرة المحمدية ، وإليه الإشارة بقوله : ( يعرفك بها من عرفك ) [1] يعضد هذا القول أيضا قولهم : لولانا ما عرف الله ، ولولا الله ما عرفنا [2] .
فهم النور الذي أشرقت منه الأنوار ، والواحد الذي ظهرت عنه الأجساد ، والسر الذي نشأت عنه الأسرار ، والعقل الذي قامت به العقول ، والنفس التي صدرت عنها النفوس ، واللوح الحاوي لأسرار الغيوب والكرسي الذي وسع السماوات والأرض ، والعرش العظيم المحيط بكل شئ ، عظمة وعلما ، والعين التي ظهرت عنها كل عين ، والحقيقة التي يشهدها بالبدء كل موجود كما شهدت هي بالأحدية لواجب الوجود .
فغاية عرفان العارفين الوصول إلى محمد وعلي بحقيقة معرفتهم ، أو بمعرفة حقيقتهم ، لكن ذلك الباب مستور بحجاب ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) [3] ، وإليه الإشارة بقولهم : ( إن الذي خرج إلى الملائكة المقربين من معرفة آل محمد قليل من كثير ، فكيف إلى عالم البشرية ، ) وعن هذا المقام عنوا بقولهم ( أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله نبي مرسل ولا ملك مقرب ) ، فمن اتصل بشعاع نورهم فقد عرف نفسه لأنه إذ قد عرف عين الوجود وحقيقة الموجود ، وفردانية الرب المعبود ، فمعرفة النفس هي معرفة حقيقة الوجود المقيد ، وهي النقطة الواحدة التي ظاهرها وباطنها النبوة والولاية ، فمن عرف النبوة والولاية بحقيقة معرفتها فقد عرف ربه ، فمن عرف محمدا وعليا فقد عرف ربه ، وإن كان الضمير في قوله عرف نفسه عايدا إلى العارف فإنه إذا عرف نفس الكل والروح المنفوخ منها في آدم فقد عرف نفسه ونفس الكل وحقيقة الوجود هم .
فصل وإن كان الضمير في قوله ( نفسه ) راجعا إلى الله في قوله ويحذركم الله نفسه ، فهم روح الله وكلمته ونفس الوجود وحقيقته فعلى الوجهين من عرفهم فقد عرف ربه ، وكذا عند الموت إذا رأى عين عين اليقين فإنه لا يرى إلا محمدا وعليا لأن الإله الحق جل أن تراه العيون ، والميت عند موته إنما يشهد



[1] البحار : 95 / 393 .
[2] نور البراهين للجزائري : 2 / 121 .
[3] الإسراء : 85 .

298

نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي    جلد : 1  صفحه : 298
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست