نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 272
كما عرفت لجريت كما جريت ، فقال له أمير المؤمنين : مكانك ، ثم أومأ إلى الماء فجمد ومر عليه . فلما رأى الخيبري ذاك أكب على قدميه وقال : يا فتى ما قلت حتى حولت الماء حجرا ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : فما قلت أنت حتى عبرت على الماء ؟ فقال الخيبري : أنا دعوت الله باسمه الأعظم ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام وما هو ؟ قال : سألته باسم وصي محمد ، فقال أمير المؤمنين : أنا وصي محمد ، فقال الخيبري : إنه الحق . ثم أسلم . [1] ومن ذلك ما رواه عمار بن ياسر قال : أتيت مولاي يوما فرأى في وجهي كآبة فقال : ما بك ؟ فقلت : دين أتى مطالب به ، فأشار إلى حجر ملقى وقال : خذ هذا فاقض منه دينك ، فقال عمار : إنه الحجر ، فقال له أمير المؤمنين : ادع الله بي يحوله لك ذهبا . فقال عمار : فدعوت باسمه فصار الحجر ذهبا فقال لي : خذ منه حاجتك ، فقلت : وكيف تلين ؟ فقال : يا ضعيف اليقين ادع الله بي حتى تلين فإن باسمي ألان الله الحديد لداود عليه السلام ، قال عمار : فدعوت الله باسمه فلأن فأخذت منه حاجتي ، ثم قال : ادع الله باسمي حتى يصير باقيه حجرا كما كان [2] . فصل لعلك أيها الشاك في دينه ، المرتاب في يقينه ، تقول : كيف صار الحجر ذهبا ؟ أما عرفت أن القدرة في يد القادر ، والمراد من الأشياء غاياتها وغاية الحجر أن يصير ذهبا ، وإنما يطلب الأمر الأعظم بالأعظم والعظيم من العظيم يرجى ، وغاية الغايات ونهاية النهايات ، وأعظم الأسماء وأقربها إلى حضرة الألوهية محمد وعلي ، والولاية مبتدأ النبوة ونهايتها وبها تكمل أيام دولتها ، وإليه الإشارة بقوله : ( إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي ) [3] ، لأنه لما اتخذه نبيا لم يطلب ذاك لذريته ، ولما ألبسه خلعة الحلة ورفعه إلى رتبة الرسالة لم يطلب ذاك لذريته لعله ينسخ الشرائع وتغيرها ، فلما قال له ( إني جاعلك للناس إماما ) طلب ذاك لذريته ، لأن الإمامة لم ينلها نسخ فهي غاية الغايات لأنها ختم الدين ونقطة اليقين ، فهي سر السرائر ونور النور والاسم الأعظم ، فالدعاء باسم علي يحول التراب تبرا والأحجار جوهرا ودرا ، والظلمة نورا ، وتجعل في الشجر اليابس ثمرا ، ويعيد الأعمى بصيرا .