نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 219
أخيه وشارب برأس أبيه ، وهو يشتاقه ويرتجيه ، هيهات إذا كشف المستور وحصل ما في الصدور ، وأيم الله لقد كررتم كرات وكم بين كرة وكرة من آية وآيات ) . ويجب من عموم علمه عموم إحاطته لأنه وجه الله الذي منه يؤتى ، والسبب المتصل بين الأرض إلى السماء ، وإليه الإشارة بقوله : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) [1] ، والشمس المنيرة التي لا يحتجب من ضوئها شئ أبدا ، والاسم الجاري الساري في كل شئ ، فهم إلى طرف الموجودات مولاها ومعناها ، وإلى حضرة الأحدية عبدها ووليها وخليفتها وعليها ، وإليه الإشارة بقوله : ( إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا [2] ، قال أبو جعفر عليه السلام : ( الرصد التعلم من النبي ) [3] ، وقوله : من بين يديه ، يعني يلقي في قلبه الإلهام ليعلم النبي أنه قد بلغ رسالات ربه ، وأحاط علي بما لديه من العلم وأحصى كل شئ عددا [4] ، قال : علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، حتى معرفة كل إنسان باسمه ونسبه ، ومن يموت موتا ومن يقتل قتلا ، ومن هو من أهل الجنة ، ومن هو من أهل النار [5] . وإليه الإشارة بقوله : وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض [6] ، وإنما رآه بمرآة إني جاعلك للناس إماما [7] فرآه بعين الولاية ، لأن النبي قد يحجب عن الملكوت لأن الوحي منه يأتيه ، والولي لا يحجب عن الملكوت ، فالنبي ينتظر الغيب والولي ينظر في الغيب ، وليس الولي بهذا المقام أعلى من النبي بل هو في سائر المقام تلميذه ، وتحت مرتبته ، وفيضه عنه ، وعلمه عنه ، وقد يكون للولي ما ليس للنبي وإن كان من أتباعه ، كقصة الخضر وموسى ، وهذا إشارة إلى الإلهام ، وإليه الإشارة بقوله : ولقد نظرت في ملكوت السماوات والأرض فما غاب عني شئ مما كان قبلي ، ولا شئ مما هو كائن بعدي [8] . فذلك حق لأن الولي المطلق لو جهل شيئا لجهل من ولاه ، ولو