نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 205
وجوده يقتضي صفات الألوهية ، والإمام الولي قدرته وعلمه وحكمه وتصرفه في العالم من الله اختاره ، فقدمه وارتضاه فحكمه ، ما اختار وليا جاهلا قط ، فوجب له بهذه الولاية العامة التقدم والعلم والتصرف ، والحكم والعصمة عن الخطأ والظلم . أما التقدم فلأن الولي حجة الله ، والحجة يجب أن يكون قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق ، وأما العلم فلأن الولي هو العلم المحيط بالعالم ، فلا يخفى عليه شئ مما غاب وحضر إذا لو خفي عنه شئ لجهل وهو عالم ، هذا خلف . دليله : ما رواه المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : يا مفضل ، إن العالم منا يعلم حتى تقلب جناح الطير في الهواء ، ومن أنكر من ذلك شيئا فقد كفر بالله من فوق عرشه ، وأوجب لأوليائه الجهل ، وهم حلماء علماء أبرار أتقياء . ( 1 ) وذلك أن الولي لا يجوز أن يسأل عن شئ وليس عنده علمه ، ولا يجوز أن يسأل عن شئ ولا يعلمه ، والقرآن قد شهد له بذلك ، وإليه الإشارة بقوله : ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) ( 2 ) ، والمراد به الولي . ولفظ العموم هنا مخصص للأولياء ، وليس في العطف تباعد وتراخ ، وكلما يجري في العالم الذي أبرزه الله إلى الوجود من عالم الغيب والشهادة أخبر القرآن أن الله يراه ورسوله ووليه ، ومن أصدق من الله حديثا . وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله : إنك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ( 3 ) ، فقوله ( تسمع ما أسمع ) هذا جار في الأوصياء كافة ، وقوله : ( ترى ما أرى ) ، هذا مقام خص به علي عليه السلام . وإليه الإشارة بقوله : ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ) ( 4 ) ، والكتاب علي ، ومنه قوله : ( ولدينا كتاب ينطق بالحق ( 5 ) ، والكتاب الناطق هو الولي ، وإليه الإشارة بقوله : وما تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا ( 6 ) ، وذلك لأنه ليس بين الله وبين رسوله سر ، وكيف وهو بالمقام الأعلى